فن وثقافة

أمراض الخيل وأدوائها

يقول الأستاذ. أحمد شوقي بنبين”محافظ الخزانة الحسنية بالرباط:اهتمام العرب بالفرس اهتمام خاص، وعنايتهم بالخيل عناية استمدت أصولها ومقوماتها من عناية الباري تعالى بها، بحيث أنه خلقها قبل خلق آدم عليه السلام، يقول السبكي: خلق الخيل قبل خلق آدم بيوم أو يومين، وخلق الذكر قبل الأنثى، والعربي قبل البرذون_إسم يطلق على غير العربي من الخيل والبغال_ وجاء في كتاب “حسن المسامرة” فلما عرض الله على آدم من كل شيء قال له اختر من خلقي ما شئت، فاختار الفرس فقال له الله تعالى: اخترت عزك وعز ولدك خالدا ما خلدوا، وباقيا ما بقوا، بركتي عليك وعليهم، ما خلقت أحب إلي منك ومنهم.وذكر ابن الكلبي في أنساب الخيل”كانت العرب ترتبط الخيل في الجاهلية لحبها لها ومعرفة فضلها حتى بعث الله نبيه عليه السلام فأمره باتخاذها وارتباطها فقال:{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} فاتخذ رسول الله صل الله عليه وسلم الخيل وارتبطها وأعجب بها وحض عليها. وجاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: رأيت رسول الله صل الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بأصبعه وهو يقول :” الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها. فامسحوا نواصيها وادعوا لها بالبركة، وفي رواية أخرى:والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة”.وقد رويت الرسول صل الله عليه وسلم عدة أحاديث تظهر فضل الخيل بعضها جعل أجر المرتبط لها والمعتني بها أجر الصائم والشهيد. ومن أجل هذه العناية الربانية والاهتمام النبوي الشريف بالخيل فقد تردد ذكرها في أشعار العرب وأخبارهم وأمثالهم فعنوا بها ووضعوا فيها المؤلفات منذ بداية التأليف إلى العصر الحاضر بدءا “بأنساب الخيل” لابن الكلبي 204 ه‍ مرورا بمؤلفات أبي عبيدة معمر بن المثنى 209ه‍ والأصمعي 216 ه‍ وابن الأعرابي 231ه‍ والغندجاني 5ه‍ والتاجي الصاحبي 7ه‍ والنميري الأندلسي 657ه‍ وابن خلف الدمياطي 795 ه‍ وابن هذيل الأندلسي 8ه‍ والبلقيني 805 ه‍ إلى الأمير محمد بن عبد القادر الجزائري (1913 م) مؤلف كتاب ” عقد الأجياد في الصافنات الجياد” و”معجم أسماء الخيل وأصولها عند العرب” في مجلدين لعلامة الجزيرة حمد الجاسر رحمه الله.والكتاب الذي نقدمه اليوم هو أحد هذه المؤلفات الهامة في الخيل، أحاط فيه مؤلفه محمد الزكي بن محمد الهاشمي بن محمد الكبير الحسني العلوي إحاطة كبيرة بالخيول العربية من حيث تاريخها وصفاتها وأسمائها وركوبها وصبرها على المواجهة والقتال وأمراضها وأدوائها، وأهداه إلى سلطان المغرب المولى عبد الرحمن بن هشام العلوي مذكرا إياه باهتمام أجداده بهذا الحيوان وعنايتهم به، وارتباطهم له، اقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام وبالسلف الصالح من الصحابة والتابعين وخلفاء المسلمين في الأقطار الإسلامية عبر العصور. وقد أعطاه السلطان عطاء فاق كرم ابن جدعان وحاتم الطائي اللذين يضرب بهما المثل في السخاء والجود فدعا له بتوسيع رقعة ملكه بقوله :” ووسع الله أعمالك بالسودان والجزائر وأيدك بتأييد إذ أنت لها زائر”.وتقديرا للخيل وتنويها بقدرها السامي فقد وضع المؤلف عشرة عناوين لهذا الكتاب كما صنع كثير من المؤلفين قبله وبعده- العباس بن ابراهيم المراكشي سمى كتاب الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام بعشرة أسام- وهي على التوالي:1- تقويم الانحراف والميل للمكلفين بأمور الخيل.2- حسن المسامرة بالليل الجامعة لأحاديث الخيل وهو العنوان الذي تم الاختيار عليه.3- مجتمع السيول الجامع لأحكام الخيول.4- أنس الساري بالليل للمطرب بمحاسن الخيل.5- الصاع الموفى للكيل الممتلئ بأوصاف الخيل.6- تشمير الأطراف والذيل لركاب العتاق من الخيل.7- صلصة الجرس المؤنسة لراكب الفرس.8- مزيل الصمم والخرس لمن صرف همته في اتخاذ الفرس.9- مصباح حنادس الليل المهدى لأشراف قيل.10- منن واهب الإحسان لمن عد في الحلبة من الفرسان.يذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أنه وضعه في مقدمة وأربعة أبواب، وجعل كل باب في مجموعة الفصول، وقد وشحه باستطرادات وحكايات حولت الكتاب إلى درة مكنونة في الأصداف كما يقول كانت المقدمة عبارة عن تنويه بالخيل وما جاء فيها من أحاديث وأقوال وأمداح فحمد الله الذي أنعم على عبده بركوب الخيل مذكرا بقول الشاعر:أطيب الطيبات موت الأعادي…                         وركوب على متون الجيادورسول أتى بوعد حبيب                       وحبيب أتى بلا ميعادكما تحدث فيها عن خلق الخيل، وعن أول من ركبها وهذبها، وهو نبي الله اسماعيل عليه السلام ، إلى عهد الرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وما ورد فيها من أحاديث نبوية شريفة.وقد سمى الباب الأول:” اتخاذ الأباريق والأكواب للشرب في أول الأبواب”، ذكر فيه ما للخيل من الأسماء بدءا بالحديث عن لفظ الخيل فقال: الخيل اسم جمع عند سيبويه، وجمع الجمع عند أبي الحسن الأخفش لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والنفر. وحسب أبي عبيدة بن معمر بن المثنى الخيل لفظ وهو مؤنث وجمعها أخيال وخيول – وقيل كذلك سميت الخيل خيلا لاختيالها في المشية- يقال: اختال في مشيه: تمايل وتكبر. وذكر الله تعالى لفظ الخيل في أربع آيات من كتابه العزيز وذلك في سور آل عمران والأنفال والنحل والحشر وأقسم بها سبحانه وتعالى في سورة العاديات وهذا من شرفها.أما لفظ فرس فيذكر ويؤنث وقيل هو مذكر ومؤنثه فرسة وتصغيرها فريسة والجمع أفراس وفرس وراكبه فارس.ثم تعرض لأسماء الخيل التي يفوق عددها خمسمائة اسم ووصف مشيرا إلى أن كثرة الأسماء تدل على عظمة المسمى، وسميت الخيل بهذا العدد الكبير من الأسماء لكرمها وعظمتها عند الله والرسول صل الله عليه وسلم ولشرفها وعظيم وقعها في القلوب. والذي قد يميز هذا المخطوط عن غيره من كتب الخيل هو الشرح اللغوي الذي خص به هذه الأسماء كأن يقول مثلا: الكميت: من كمت ككرم كمتا وكماتة ولونه الكمتة ويؤنث وهو تصغير الأكمت وهو الفرس الشديد الحمرة الذي يخالط حمرته سواد، ولا يقال لم كميت حتى تكون غرته وذنبه أسودين وإن كان أحمرين فهو أشقر. والوردي هو الفرس الذي بين الكميت والأشقر تشبيها له بالورد والأنثى وردة وجمعها أوراد ووراد ووردان. والصيدح هو الفرس الشديد الصوت من صدح إذا رفع صوته.أما العاتق والعتيق من العتق وهو الكرم والجمال والنجابة والشرف والحرية وهو الفرس الرائع الكريم- والعتاق من الخيل النجائب، والعرب تسمي كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا، ومنه البيت العتيق والكعبة المشرفة لأنه بيت وضع في الأرض-والخيل العتاق هي الخيل العراب ذات الأصل العربي الصرف (Pur sang) قيل سميت كذلك لأن أول من ركبها إسماعيل وهو أبو العرب. وقد ميز المؤلف بين العراب والمقارف والمهاجن والهمالج(السهلة الانقياد)والبرذان- الخيل العراب هي العتاق من أب وأم عربيين والمقرف من أمه عربية وأبوه غير عربي والهجين من أمه أجنبية وأبوه عربي والبرذون من أبواه أعجميان- ويبرز المؤلف أن الفرق بين العتيق وبين الهجين والمقرف يكمن في الصهيل فإذا صهل الفرس يعرف عتقه وسلامته من الهجنة. وقد يبلغ هذه الدرجة من المعرفة ذوو التجربة والمراس والتعامل مع الخيول العتاق وفي هذا الباب كذلك ذكر المؤلف أفراس الرسول صل الله عليه وسلم وقال إن عددها ثلاثون فرسا حسب ما جاء في كتاب الزين العراقي عن الخيل وقد تولى شرح معانيها كالسكب واللزاز والمرتجز والظرب ككتف واحدة وهي الجبال الصغار سمي به لقوته وصلابة حافره ولكبره وسمنه.أما الباب الثاني الذي سماه “تشمر الأثواب للداخل في ثاني الأبواب” فقد خصه لذكر الثنيات الثابتة والأوصاف التي قررها أهل المعرفة والإنصاف معتمدا في ذلك على ما جاء من أوصاف للخيل في الأحاديث النبوية الشريفة وما ذكرته مصادر التراث “كفقه اللغة” للثعالبي وغيره. فإنه تتبع في هذا الباب أسماء الخيل منذ ميلادها إلى كبرها كأن يقول مثلا: الفلو هو الصغير من كل ذي حافر- وإن أتم السنة فحولي، وفي الثانية جذع، وفي الثالثة ثني، وفي الرابعة رباعي، وفي الخامسة قريح- وقد خص هذه الألفاظ كلها بالشرح اللغوي فذكر الأفعال والمصادر ومختلف  المعاني حسب ما جاء في المعاجم وفي كتب التراث. ثم انتقل إلى ذكر أوصاف الخيل كأن يقول: إذا كان الفرس أسود قلت أخضر، وإذا قل سواده قلت أدهم، فإن خالطه بياض قلت سسني، وهو عند العوام حديدي فإذا، كان البياض أكثر قلت أشهب قرطاسي فإذا كان السواد أكثر قلت أحمر، فإن خالطت شبهته حمرة قلت أصنبي، فإن كانت حمرته في سواد فهو كميت، فإن كان خالص الحمرة فهو وردي، فإن خالطت الحمرة صفرة فهو أشقر فإن كان سواده في شقرة فهو أدبس، فإن كانت كميته بين البياض والسواد فهو أغبس، وإن كان بين الدهمة والحمرة فهو أحزى، فإذا قاربت حمرته السواد فهو أحور، وإذا لم تكن فيه شية فهو بهيم وإن كان فيه بياض في قوائمه فهو محجل. وقد عد المؤلف عشرات الأوصاف حسب اختلاف الألوان وتداخلها في جسم الفرس.وبعد ذلك ذكر المؤلف كنى الخيل فقال: إن الفرس يكنى أبا شجاع وأبا طالب وأبا مدرك وقال إنه أقرب مزاجا للآدمي وأنه أشبه الحيوانات بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم وشرف النفس وعلو الهمة فلا يبول ولا يروث ما دام راكبه عليه ومنها من يعرف صاحبه فلا يمكن غيره من الركوب عليه. ومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه وكرم طبعه أنه لا يأكل من علف غيره إلا بإذن. ومن علو همته أن بعض الأفراس لا يدخل عليها سائس إلا بإذن. وهو أن يحرك لها المخلاة فإن حمحم دخل وإن لم يحمحم شده عليه. وذكر المؤلف أن الأنثى من الخيل ذات شبق شديد ولذلك تطيع الفحل من غير جنسها ونوعها.ومن طبع الفرس أنه لا يشرب الماء إلا كدرا وإذا رآه صافيا كدره.أما الباب الثالث الذي سماه المؤلف “معاليق الأكواب للشارب من ثالث الأبواب” فقد أبرز فيه كيفية مسابقة الخيل في ميادين النضال، وذكر الأحكام الشرعية التي بينها الجواد المفضال. فذكر أسماء أماكن السباق مع بيان أصولها وكيفية النطق بها كالميدان فيقول ميدان على وزن شيطان وميدان على وزن ميزان(وهي كلمة فارسية) والمضمار وهو الموضع التي تضمر فيه الخيل أي يربط ويعلف ويسقى كثيرا مدة ويركض في الميدان حتى يخف ويدق فيصبح ضامرا صالحا للسباق ومدة التضمير عند العرب أربعون يوما. ومنها كذلك المجال والجلبة بالجيم وبالحاء المهملة وبعد ذلك ذكر أسماء الخيل التي تصلح للسباق منها الضامر والمجلي (جلى الفرس تجلية:سبق في الحلبة) والمصلي(صلى الفرس في السباق:جاء مصليا وهو الثاني في السباق) والبارع والتالي وهو التابع والمرتاح (بكسر الميم) والخطيء والعاطف ومؤمل والسكيت (بشد الكاف)، والفسكل وغيرها (آخر الحلبة من الخيل) وبعد هذا دعا المؤلف إلى العناية بالخيل بحيث ينبغي للراكب أن يعتني بعلف فرسه وسرجه وألا يعروريه. فمن حيث العلف والإطعام قال صل الله عليه وسلم: (ما من فرس إلا ويؤذن له بدعوة يدعوها عند كل سحر: اللهم خولتني من بني آدم وجعلتني من أحب أهله وماله إليه). وقد ذكر المؤلف كثيرا من الأدعية التي وردت عن الرسول منسوبة للخيل نقلها الفقهاء وأصحاب الحديث تبشر بالخير كل من اعتنى بها. ثم تحدث المؤلف عن أوقات ركوب الخيل بحيث ينبغي ألا يركب الرجل الفرس إلا على خلاء البطن من غداء أو شراب، فإن ركبه على امتلاء الطعام فإن ذلك مضرة بالراكب. وبعد ذكر الأوصاف التي يجب أن يتصف بها المقاتل على الفرس، فمن حيث الشجاعة يكون كالأسد لا يجبن ولا يفر، ومن حيث الحملة والهجوم يكون كالخنزير لا يولي دبره، ومن حيث حمل السلاح الثقيل فيكون كالنملة يحمل أضعاف وزنها، ومن حيث الثبات يكون كالحجر لا يزول عن مكانه، وفي الصبر يكون كالحمار، وفي الوفاء كالكلب إذا دخل سيده النار تبعه إلخ…أما الباب الرابع الذي سماه تسكين الروابع بذكر الباب الرابع فقد ذكر فيه أحكام طب الخيل وأدويتها وما يلحقها من العيوب التي فطرها عليها علام الغيوب. وقد استهله بذكر الأسرار الربانية في ابتلاء بعض البشر والحيوانات بالأمراض والأدواء ليحمد الله تعالى ويشكره الذين متعهم بالصحة والعافية في تيسير الدواء للذين صبروا على ما أصابهم به فسبحانه  من حكيم ما أحكم صنعه فإنه ينزل الداء والشفاء ويأمر الناس بقراءة القرآن فهو شفاء يقول سبحانه {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}، وقال صل الله عليه وسلم (الفاتحة شفاء لكل داء.) ففي الكتاب والسنة دليل واضح على جواز استعمال المؤمن الرقى والأدوية للمصاب سواء كان إنسانا أو حيوانا. وقبل الحديث عن أمراض الدواب تحدث عن عيوبها نقلا عن عدد من مصادر التراث ذكر منها: النفار وهو التفرف يقال نفرت الدابة إذا جزعت وتباعدت، ومنها الحرن يقال حرنت الدابة تحرن حرانا فهي حرون وهي التي وقفت حين طلب جريها ورجعت القهقرى. أما أمراضها فمتعددة ذكر منها الدخس وهو ورم في طرف الحافر. والجرد وهو كل ما يصيبه في عرقوبيه وتزايد عصب والسرطان وهو داء يأخذ في الرسغ (استرخاء في قوائم البعير) والرهص يقال رهص الفرس إذا أصابته الرهصة وهي وقرة تصيب باطن حافره(وقرت الدابة أصاب حافرها حجر فنكبه). وبعد هذا يؤكد اللجوء إلى الرقى والتمائم والطب الروحاني إذا أصيب الفرس بأحد هذه الأمراض أو أصابه الإكفاء والإقواء وتعني قلة الأكل وضمور الدابة.والمغل من مغلت الدابة إذا أكلت التراب مع الحشيش فوجع بطنها. وفي فصل من فصول القسم الرابع سماه المدد الرحماني بالطب الجسماني يؤكد أن الطب الروحاني والرقى تفيد وتعالج وتنجع إذا صلحت الطوية وحسنت النية. عند من يلتجئ إليها ومن يفتقر إلى هذه الخصائص فينصحه باستعمال الأدوية التي ترافق الأغراض والأهوية وأن يطلب من الله تعالى الشفاء فما هذه الأدوية إلا وسائل  والشافي هو الله سبحانه. ثم فصل القول في المواد التي تستعمل لدواء الفرس مما يصاب به من أنواع الأمراض مثل إذا أصاب الفرس الجرب بسبب كثرة أكل اليابسات والجري في الحر فعلاجه ساق الحمام والبقل والعفص وحور السرو ودخان الفرن وبعر المعز والرمان وورق الدفلى. ومن هذه الأمراض العنكبوتية وهو مرض يكون في الأنف، ومرض الضفدع وهو عروق خضر تحت اللسان ومرض الساعية وهو الزائد من الأسنان يمنع الأكل واللجام فعلاجه القلع إذا أمكن والسعال وغيرها وقد سرد المؤلف مجموعة من أمراض الفرس واقترح المواد التي تعالجها وختم هذا الباب بالحديث عن المواد التي تستعمل من أجل تغيير لون الفرس كتحويله من الأشقر إلى الأشهب، أو من الأدهم إلى الأزرق أو من الوردي إلى الأحمر أو إلى غيره من الألوان وذلك بعرض المواد المختلفة لبلوغ هذه الغاية.إن القارئ لهذا الكتاب يدرك لأول وهلة أن المؤلف وقف على مجموعة من الكتب العربية المؤلفة في الخيل كما وقف على عدد كبير من مصادر التراث العربي من تفسير وحديث وتراجم وأخبار وغيرها. فمن حيث التفسير القرآني فإنه يحيل إلى تفاسير الثعلبي والبغوي والزمخشري والتفسير المنسوب لابن العربي الحاتمي وغيرها كما يحيل إلى كتابه “الفتوحات المكية” وتؤكد لغته أنه قرأ كثيرا من كتب الصوفية بدءا بتفسيري القشيري وابن العربي حيث استعمل مجموعة من المصطلحات الصوفية كالخلوة والجلوة وغيرها ويستعمل في لغته السجع في كثير من الأحيان وينقل من كتب التراث أحيانا أخرى. كما يلاحظ كثرة الأخطاء اللغوية والنحوية مما يدل على أن الكتاب ليس من نسخ المؤلف بل نسخه أحد تلامذته أو أحد معاصريه أقل ثقافة من المؤلف. خط مغربي متداول في القرن التاسع عشر. والكتاب يخلو من تاريخ النسخ واسم الناسخ لضياع الصفحة الأخيرة التي تحمل عادة تقييد الفراغ. وأخيرا أهيب باللجنة المكلفة بالقيام بهذه التظاهرة العلمية عن الفرس وخصوصا منها الأطباء البياطرة أن يعودوا إلى هذا الكتاب لأنهم سيجدون فيه معلومات خاصة بأدواء الفرس وبأسماء الأدوية لعلاجها ربما غفل عن بعضها أو جهلها علم البيطرة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق