فن وثقافة
أخر الأخبار

حكام الجزائر في حاجة إلى مُسَكِّن


منذ أن حصل المغرب على اعتراف أمريكا بسيادته على صحرائه، أصبح حنقريشة ومن حوله سكارى من هوْل الصدمة، وما هم بسكارى، فتراهم من ذلك الحين وهم يتخبّطون ذات اليمين وذات الشمال، ويولولون ويندبون… فجيّشوا كلّ من يستطيعون تجييشهم من صحفيين وأساتذة ومفكرين… حتى خطباء المساجد أمروهم بتلويث المنابر وتدنيسها بخطبة العار والشنار … ممّا جعل الشعب الجزائري الشهم محبطاً ومستاءً من طغاة البلد.
فماذا هم فاعلون؟
ركّزوا على استئناف العلاقة بين المغرب و “إسرائيل” وجعلوها هي القضية. وتحدثوا طويلاً جداً عمّا أسموْه بالمقايضة… أي “التطبيع” مقابل الصحراء. وتحدّثوا عن “الخيانة” و “الانبطاح” و “البيع” وما إلى ذلك…
في تقديري القضية مجانبة للحقيقة من عدة أوجه.
الوجه الأول: أنّ حكام الجزائر مطبّعون مع روسيا الشيوعية منذ أن وصلوا إلى الحكم وحتى الآن. وللتذكير فإن روسيا الشيوعيه أبادت غير قليل من ملايين المسلمين وأيدت باستمرار ترسيخ أقدام الصهاينة في فلسطين.
الذين صنعوا دولة “إسرائيل” من أمريكا وأوروبا… ويجعلون على رأس سياستهم الخارجية أمن “إسرائيل” لا يخفَوْن على حكام الجزائر. فهل ترى حكام الجزائر هؤلاء قطعوا مع هؤلاء الصنّاع لدولة “إسرائيل” علاقتهم من قريب أو من بعيد؟
إنهم لم يفعلوا ذلك حتى مع فرنسا التي قتلت أزيد من سبعة ملايين جزائري… بل إن دولة الجزائر لا تقوم ولا تقعد إلا بلغة المستعمر ونظام المستعمر وقواعد المستعمر وبطريقة مشوّهة.
ليس هذا فقط؛ بل إن علاقة جنرالات الجزائر بجنرالات الصهاينة ثابتة بالصوت والصورة في لقاءات سرية متعددة… لقاءات لم تعد سرية بعد أن فضحتها الكامرات.
وإذن هو تهريج جزائري ليس إلا.
الوجه الثاني: إن استرجاع الصحراء المغربية قد تم بسواعد المغاربة قاطبة بمن فيهم الصحراويون. وإن اعتراف أمريكا الرسمي جاء بعد خمسة وأربعين عاماً من تصفية الاستعمار الإسباني. هذا يعني أن الصحراء حرة منذ أربعة عقود ونصف بدون أمريكا.
اعتراف أمريكا يُعتبر آخر مسمار في نعْش تابوت الجنرالات… ذلك لأن أمريكا هي العالم إنْ شئنا القول. إنها الآمر الناهي التي لا يُرَدُّ لها قول. إنها القوة التي لا يغلبها إلا الله…
ولهذا فالمغرب بدهائه وذكائه اختار الجهة الرابحة… وراهنت الجزائر على الشعارات الجوفاء والموروثة من قاموس “كاسترو” و “جيفارا” وجمال عبد الناصر.
الآن ليس أمام حكام الجزائر إلا مواصلة حربهم الخيالية والكاذبة على أبواقهم المهترئة… أو الدخول في حرب حقيقية على الأرض بأسلحة “الخردة” لمواجهة مصيرهم الانتحاري أمام الجيش المغربي المعاصر والمتطور…
———————————-
محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق