فن وثقافة
أخر الأخبار

لنا الأرض، ولهم البيانات


هل سمعتم بحرب من طرف واحد؟
هل سمعتم بجانب يقتل ويأسر والجانب الآخر لم يُقتل منه أحد، ولم يُأسر منه أحد؟
الجانب الأول يُطلق الرصاص والصواريخ وقنابل المدفعية، والجانب الثاني لم يَرَ ولم يسمعْ شيئاً…
لست أدري كيف يفكّر هؤلاء الانفصاليّون. أيُّ لعبة يلعبونها ؟ حكام الجزائر يتلاعبون بهم كما يشاؤون، ويستخدمونهم كما يريدون وحسب الحاجة… وهم طَيِّعون “طيّبون”. صحيح، ليس لهم خيارٌ… لا يمكن لهم إلا أن يكونوا كذلك… مجرّد أداة، وسيلة قد تكون استنفذت أغراضها، وبات التخلص منها وشيكاً، إما بدفعها إلى المحرقة المغربية، لِتفْنى. وإما بإهمالها للتلاشي والتَّلَف في الصحراء القاحلة… ومن يدري قد تتحوّل إلى فتنة داخلية في الجزائر تصعب السيطرة عليها.
تربية الحيات والأفاعي ليست مضمونة النتائج.
لقد طبّلوا وزمّروا طويلاً جدا منذ احتلالهم لمعبر الكركرات، وأياماً بعد ذلك… وانْتَشَوْا بالنصر الكاذب، والتأييد من قِبَل المسلحين وتهديد المغرب وتحذيره من التدخّل… والإعلام الجزائري في الخدمة بغباء.
ثم كان يامكان… حَصْحَص الحقّ… وزَأر الأسد وهربت الضباع شَذَرَ مَذَرَ لا يلوون على شيء…
تحررت الكركرات واستُؤنِفت الرحلات بعد إعادة بناء ما خرّبه الهَمَج.
وبدأت الحرب من طرف واحد… وتوالت البيانات العسكرية للبوليساريو: قصفنا وقتلنا وأسِرنا… فلا هم قصفوا ولا قتلوا ولا أسروا… وأمام افتقارهم إلى صور وفيديوهات توثِّق هذه الحرب الوهمية، عمدوا إلى جلب صور من ساحات القتال في أنحاء العالم وركَّبوها بحيث يعطي الانطباع أنها حرب في صحرائنا، على حين هي لقطات من اليمن أو العراق أو من أيّ بقعة أخرى…
قِمَة النذالة والجبن… إنهم يضحكون على سكان المخيمات وتسويق الزّور إلى السوق الداخلية لعلها تبتلع مرارة الهزيمة النكراء عسكريا ودبلوماسيا…
الجنرالات في ورطة بل في ورَطات أمام الحراك الشعبي، وغليان القبايل، ومعضلات اجتماعية، ومرض الرئيس أو موته، وانتصارات المغرب على كل صعيد… دبلوماسياً واقتصادياً وتفوّقاً عسكرياً نوعِيّاً… واكتساحاً للسوق الإفريقية والأوروبية، وظَفَراً بالتأييد العربي المطلق والدّولي من كلّ القارات… ليجدوا أنفسهم في النهاية محاصرين في الزاوية يتغنون بالهزائم بشارات النّصر الوهمي… وبعبارة تختزل المشاهد كلها:
لنا الأرض، ولهم البيانات…
محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق