فن وثقافة
أخر الأخبار

الفقهاء وقضايا الساعة


ما لا يختلف فيه اثنان أنّ الفقهاء المغاربة على علم واسع وخلق كريم.
ما يُمكن أنْ يُعابَ على بعضهم، أقول البعض ولا أعمّم، هو تقَوْقُعُهم في مجالاتٍ فقهية محددة، والاهتمامُ الزائد على الحد في مسائلَ تبدو خارجة عن الاهتمامات الشعبية وقضايا الأمة الراهنة.
في الوقت الذي تعيش فيه البلاد حالةً من الغليان والترقب بل والاستعدادَ للدفاع عن الوطن وقد أحاط به ضباعٌ متربصون ومستفزّون ومتحرشون… نجد جلَّ فقهائنا مهتمين بفقيهات جانبية. ولا يخفى أن الفقه النافع هو ما أجاب عن حاجة الناس الآنية والمُلِحة. فليس من المشروع أن نخوض في فقه الحج ومناسكه مثلاً والأمة على مشارف الحرب. الفقه اللازم في هذه الحالة هو فقهُ الجهاد في سبيل الله، والترغيبُ في التضحية والوحدة ودعمُ القوات المسلحة ورفعُ معنوياتها وتذكيرها بجلال المهمة وقدسِيتها… وليس بفقه آخر ومناقشات بعيد عن حاجيات الأمة.
المناسبة شرط كما قيل، وكما يردده السادة الفقهاء كل حين في مواقف شتى. اذا كان أحدهم في عرس مثلاً يقول: المناسبة شرط فيتحدث في موضوع الزواج في الإسلام الخ… لكن حين يتعلق الأمر بمناسبة كالتي تعيشها البلاد اليوم من أقصاها إلى أقصاها، مناسبة الحرب والدفاع عن الوطن، تختفي عبارة المناسبة شرط ولا نسمع لهم رِكْزا.
صحيح هناك فقهاء في المستوى المطلوب لا يأْلون جهداً في التعبئة واليقظة وشرح الأمر للناس من منظور شرعي… وتقوية الجبهة الداخلية وتحصينها من الغفلة والتفرقة… وهي معركة لا تقلّ أهمية عن المعارك المسلحة للقوات المغربية الباسلة…
بعضُ فقهائنا للأسف يوجدون خارج نطاق التدافع الحضاري والعقدي، ولا يبالون بالهجمات الفكرية والإلحادية والعلمانية والتغريبية… وليست لهم كلمة في الاقتصاد والثقافة وفي مشاكل التعليم والصحة وباقي القضايا الملحة في حياة الأمة. واليوم نعيش أجواء ساخنة على إثر العدوان الجزائري على بلادنا بأدوات البوليساريو الانفصاليين.
الأولوية اليوم ياسادة في الأمن والسلم الاجتماعي وحماية الثغور والحدود ومحاصرة الجيوب الداخلية والخارجية وتعرية فلول الضلال والخيانة بالعلم الشرعي وفقه النوازل( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ…)
وكل التقدير لفقهائنا الحاضرين دائماً في المناسبات الآنية والحقيقية والتي تحتاج إلى حضور العلم الشرعي والفقه المناسب لاهتمامات المجتمع اليومية.
إنّ الدعم المعنوي والنصرة بالمال واللسان والقلم والمواقف… لا يقل أهمية عن هِمَم الجندية وروح التضحية بالنفس في ساحة القتال.
محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق