فن وثقافة
أخر الأخبار

سياسة الدولة وسياسة العصابة

تابعنا جميعاً التصرفات الصبيانية لعصابة البوليساريو في الكركرات. وتابعنا أيضاً المناوشات الكلامية لعشرات أفراد العصابة وهم يتحرشون بجنود مغاربة مرابطين على خط التماس. ورأينا بعض المتهورين الاتفصاليين يخرّبون الطريق الموصلة إلى معبر الكركرات للحيلولة دون وصول الشاحنات المغرببة إلى موريتانيا…
هذه التحرشات والاستفزازات من إخراج المخابرات الجزائرية بلا ريب؛ إذْ لا طائر يطير ولا سائر يسير من تندوف وإليها إلا بترخيص من حكام الجزائر أو قل إلا بتوجيه منهم… قولاً واحداً.
طبعاً نحن نتفهم هذه الحركات الانفصالية اليائسة. 45 سنة وجنرالات الجزائر ومخابراتها في نضال متواصل ضد وحدتنا الترابية في كل المحافل الدولية وقد أنفقوا في سبيل ذلك ثروة الشعب من الغاز وغيره. وفي ذات الوقت أصبح البوليساريو عبْءاً لا يطاق على ميزانية دولة الجزائر… والنتيجة صفر بعد حوالي نصف قرن من الزمن. مات من مات. وهرِم من هرِم… والمغرب في صحرائه لا يزداد إلا تمكُّناً وثباتاً، ومدن الصحراء المغربية في ازدهار مُطَّرِد. وفي المقابل فإن تندوف ومخيمات العار تَقْبَع خارج التاريخ.
المؤكد أن تلك التحرشات والاستفزازات الصبيانية لا تعود على أصحابها إلا بمزيد من الاستنكار العالمي وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والإفريقي…
هناك اتفاقية وقف إطلاق النار (6 سبتمبر 1991 ) وهي اتفاقية تلتزم المملكة بموجبها بعدم إطلاق رصاصة واحدة إلا عند الاقتضاء؛ لكنها في المقابل تحتج لدى المنتظم الدولي على حركات الانفصاليين الحمقاء. بمعنى آخر يظهر المغرب بالدولة الرصينة التي تحترم مواثيقها وعهودها… وتظهر عصابة البوليساريو ومن خلفها على أنهم مجرد سُذَّج يمارسون السياسة الرعناء غير محسوبة العواقب مما يؤدي ذلك إلى مزيد من العزلة الدولية ومزيد من سحب اعترافات بعض الدول التي غُرِّر بها سابقاً واعترفت بدولة الوهْم والهمّ.
إنّ آخر مواطن مغربي يعلم علم اليقين أن هؤلاء الأوباش الانفصاليين ليسوا هم من سيقهر القوات المسلحة المغربية، ولا مَن وراءهم. وإلَّا لَمَا ظلوا في ذلّهم 45 سنة يتفرجون في صعود المستوى المعيشي للصحراويين في العيون وبوجدور والداخلة والسمارة… وغيرها؛ وفي الفقر المدقع المفروض في مخيمات العار.
المغرب يتصرف بدهاء وبدبلوماسية مسؤولة مع ترسيخ القدم على الأرض وتمكين المواطنين في الصحراء المغربية من ممارسة حياتهم وأنشطتهم بشكل طبيعي وآمن. وهذا هو ما يصيب حكام الجزائر وقادة البوليساريو بالإحباط والحمى.
إذن شتان بين سياسة دولة قائمة على التعامل الراشد مع المنتظم الدولي والملف بصفة إجمالية وسياسة من لا سياسة له، وهم هذه العصابة الإرهابية (البوليساريو) وهؤلاء البلطجيون المسيَّرون بدراهم معدودات وربما بالمجان.
بقلم: محمد الفزازي رئيس المجمعية المغربية للسلام والتبليغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق