فن وثقافة
أخر الأخبار

مسألة (الشَّعْبَوِيَّة) معناها ومجالُها


إذا كان لفظُ “شعبي” نسبةً إلى الشعب، وهي نسبةٌ صحيحة لُغوياً، فإنّ “الشعبوية” (Populisme) نسبة إلى لا شيء… مثلها مثل “سياسوية” “إسلاموية” وغير ذلك.
(الشعبوية) مصطلح تضاربت حوله المفاهيم. أظهرُها الحديث باسم الشعب (دون تفويض ولا تعاقد)
مواجهة النخبة والمؤسسات…
إنّ تقمُّص مهمة الدفاع عن المهمشين وتبَنِّي مطالب المساكين، وحمْلَ همومهم والشعورَ بجوعِهم وبأوجاعهم… هو من “الشعبوية” خاصة إذا كان مجرد اتتهازيٍّ يمارس (الديماغوجية).
حتى الأحياءَ البسيطةَ والفقيرةَ تُسمى أحياءً “شعبية” كأنّ الأحياءَ الراقية ليست شعبيةً ولا يسكنها أبناءُ الشعب. وهكذا نسمع عن المقاهي الشعبية والأغاني الشعبية والموسيقى الشعبية والأكلة الشعبية، والأسواق الشعبية حتى لعبة كرة القدم تسمى رياضة شعبية… بخلاف الكولف أو كرة المضرب مثلاً… وكل ما هو فقير وبسيط يُنسب إلى الشعب.
“الشعبوية” الآن أصبحت فنّاً يمارسه غيرُ قليل من السياسيين من أجل استمالة أصوات الناخبين. بعضهم قد يصلي في مسجد الحي “الشعبي” على حصير تحت الشمس فوق الرصيف ربما ليقال فلان “شعبي” و “ابن الشعب”…
ولا عجب إذا وجدنا الخطاب “الشعبوي” يُهَيمن على مداخلات بعض البرلمانيين خاصة أثناء النقل المباشر على التلفزيون… وهي خطاباتٌ موجهةٌ إلى منتخِبيهم أنِ انظروا واسمعوا كيف أننا ندافع عن مصالحكم أكثر منها خطابات موجهة إلى مَن يهمهم الأمر.
“الشعبوية” غيرُ منحصرةٍ في الخطاب والخُطَب بل نجدها في التظاهر بالتواضع في اللباس وفي الأكل في مطاعم الفقراء (الشعبية) لكن لا بُدَّ من وجود مصوِّر ينقل الصورة للعموم حتى تتمَّ دغدغةُ العواطف باستغلال الصورة.
بعض”الشعبويين” قد يصلون إلى مناصبَ عُليا (برلمان، جماعة ترابية هيئة نقابية… وربما حقائب وزارية…) لكن ما تلبتُ المواقفُ أن تعرّيَ الوجه الحقيقي (للشعبوي)وقد أصبح شعاره (نفسي نفسي).
(الشعبوية) لا تعبأ بالواقعية وطرح المعضلات بشكل علمي وموضوعي بل هي تُجَاري عواطفَ الضعفاء وتُداريهم.
وهذا لا ينفي أبداً أن هناك مخلصين يحملون همومَ الفقراء والمحتاجين بصدق، ولا يريدون منهم جزاءً ولا شكوراً، ولا تستهويهم المناصبُ ولا يحرصون عليها، ولا يُولّون ظهورهم لمن دفع بهم إلى النجاح، ويبقَوْن أوفياءَ للناس وربما يتقاسمون معهم رواتبَهم.
لذا فإنّ “الشعبوية” ليست دائماً سلبيةً ومتّهَمة. أبعدُ من ذلك فإنّ مخاطبةَ الشعب بهمومِه وأوجاعِه وحاجياتِه ضرورةٌ ملحّةٌ لا يستغني عنها كلُّ مهتمٍّ بالشأن العام… ليبقى على الشعب بعد ذلك وجوبُ التمييز بين الكذّاب المحتال والمخلص الصادق.
وفي الختام على (الشعبويين) أن ينتبهوا إلى أن الكلمةَ الأخيرةَ دائماً تكون للشعب. والشعبُ هنا بمفهومه الحقيقي أي بكل أطيافه وشرائحه ومستوياته. فمن رفعه الشعبُ اليومَ يمكنه أن يَخْبِطَه على قفاه غداً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق