أقلام حرة

مصطفى لغتيري الكاتب والإنسان

 ماروك بريس:بقلم صلاح الدين بشر.
—————————————————–

الإخوان والأعزاء الفضلاء في مجموعة ” الرواية المسافرة ” أحييكم تحية طيبة ملؤها الود والتقدير والاحترام لكل ماتبذلونه من جهد خدمة للفن والأدب والجمال.

يشرفني غاية الشرف والفرح أن أشارككم وجميع الأصدقاء في هذه المناسبة الرائعة والمتمثلة في تكريم والاحتفال بأعز صديق وأخ لي ألا وهو الأديب الروائي والقاص والشاعر سي مصطفى لغتيري . والحديث عن هذا الكاتب المائز من الصعب أن تختصره دقائق معدودات .

وبناء عليه فإني سوف أختصر مداخلتي في جانبين :

– مصطفى لغتيري الإنسان :

إن ما يبهر في شخصية سي مصطفى هو تواضعه الجم والكبير وقدرته الخارقة على احتضان الآخرين وتشجيعهم على المضي بكل ثقة واعتزاز على درب الإبداع والعطاء. ومن تم عمل سي مصطفى على الأخذ بيد العديد من الشباب المبتدئين ، فعمل على خلق منبر ” الغاليري بكل فروعه ” وسهر على الدفع بالمواهب إلى إخراج طاقاتها . كل هذا بروح من من التفاني والتضحية والتحدي والتواضع ، فكان له الفضل الكبير في تخرج العديد من الكتاب من قصاصين وروائيين وشعراء شقوا طريقهم بكا اطمئنان.

جاحد من ينكر فضل هذا الرجل الصادق والمتفاني في خدمة الأدب .

– مصطفى لغتيري الكاتب :

سي مصطفى لغتيري كاتب متعدد المواهب والانشغالات الإبداعية والفكرية والتربوية ، إلا أني سأركز على مجاله المفضل ، ألا وهو الكتابة الروائية :

إن الكتابة الروائية عند مصطفى لغتيري تميزه كروائي يتفرد بخصائص أسلوبية و فنية وجمالية ولغوية وكذ لك تيماتية استثنائية يختص بها دون غيره من الروائيين المغاربة :

* اللغة :

+ إن ما ميز اللغة في الكتابات الروائية عند مصطفى لغتيري هي قدرتها الخارقة على التدفق في انسيابية مبهرة ، وكأنها شلال هادر وشفاف لا يتوقف ولا يتعب . إنها الميزة التي أبهرتني وأنا أقرأ رواياته . ثم إنها لغة سهلة بسيطة شفافة كالبللور أو الزجاج الكاشف ، السارد فيها يحكي كما لو أنه يجرنا لنبع صاف زلال ينوي امتاعنا بشرابه العذ ب الحلو.

* الأسلوب الروائي أو البناء :

+ لا تعدم الكتابة الروائية عند مصطفى لغتيري منحاها التجريبي . إلا أن التجريب عند الكاتب لا يأتي من الفراغ أو من التأثر بتلك اللوثات التجريبية المنساقة وراء الموضات الباهتة . التجريب عند مصطفى لغتيري يقف على أرض صلبة تستمد نسغها من قواعد الكتابات الروائية الفريدة والمؤسسة لهذا الجنس ، وعلى إثر تشرب الكاتب لتلك التجارب الروائية الأساسية ينهض بكتابة روائية خاصة تحتفل بكل ما تزخر به الفنون الجمالية الأخرى من تقنيات ك: المسرح والسينما والسيناريو والقصة القصيرة والتشكيل والتصوير والنحت … وكأننا به ينخرط في حداثة الكتابة الرواية …

* البعد التيماتي :

+ من بين ما ميز الكتابة عند مصطفى لغتيري ، خاصة في بعدها الموضوعاتي / التيماتي طغيان الشعور بالفقد ومحاولة ملء هذا الفراغ المهول الذي عانت منه الكتابة عنده ، فشكلت الكتابة لديه ، دوما ، نوعا من الخلاص والتعويض واستبدال زمن بزمن ” أصبحت الكتابة بالنسبة لي – في جزء منها- وسيلة لتصفية الحساب مع الماضي ، خاصة مع أمور تثقل على نفسي …” و “في أحايين أخرى تشكل الكتابة نوعا من التعويض عن أشياء تنقصني ، ولم أدركها في حياتي …” كانت الكتابة تعويضا ، إذ عوضته حرمانه من بنت، فكانت ” شمس ” تعويضا له في رواية ” على ضفاف البحيرة “.

+ ثم إن ما ميز روايات مصطفى لغتيري على مستوى تيماتها هو احتفالها بالمرأة ، بشكل ملفت للإنتباه ، المراة مجسدة في الأم ، خاصة، والجدة والإبنة المفترضة والحبيبة . وظهر هذ جليا في رواية ” حب وبرتقا ل ” السيرة الروائية ، ورواية ” الأطلسي التائه ” ورواية ” على ضفاف البحيرة .

وبالمقابل نجد حضورا باهتا الأب ، بل إن صراعا قويا ،ظاهرا وخفيا ، تجسده أغلب روايات الكاتب .

وختاما أشكر الّإخوة القائمين على هذه المجموعة الجادة ، وأتمنى لكم كامل التوفيق والنجاح في مسعاكم النبيل.

***نص الشهادة التي أدليت بها في حق صديقي وأخي الأعز سي مصطفى لغتيري بمناسبة تكريمه من طرف مجموعة ” الرواية المسافرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق