زاوية الابداع

كتابة المغاربة باللغة الفرنسية.. أدب مغربي أم فرنسي؟

ماروك بريس:مصطفى لغتيري

عرفت الكتابة باللغة الفرنسية تجاذبات حادة لدى النقاد والمهتمين، فهناك من يعتبرها أدبا مغربيا مكتوبا باللغة الفرنسية، هذه اللغة التي تعد -بالمناسبة- غنيمة حرب من الاستعمار الفرنسي كما قال الجزائري كاتب ياسين يوما، وهناك من يعتبرها أدبا فرنسيا كتبه مغاربة، ولهذا السبب يعرف احتفاء كبيرا به من قبل الحقل الثقاقي الفرنسي من خلال تتويجه بالجوائز والترويج له عبر وسائل الإعلام الفرنكفونية والإحتفاء بمبدعيه.

حاولنا فهم هذا الإشكال المطروح منذ زمن بعيد، فطلبنا آراء بعض المهتمين بالمجال الأدبي، فتدخل علي لهبوب معطبا وجهة نظره التي قال فيها” تندرج قضية الأعمال الأدبية (نقدا وإبداعا ) المكتوبة بالفرنسية ضمن إشكالية عويصة ترتبط بمسألة الهوية بصفة عامة. وقد أثارت هذه القضية جدلا حادا في صفوف الدارسين والمهتمين بحقل الثقافة المغربية. وإلى حدود الآن ليس هناك أي إجماع يخص تصنيف هذه الأعمال الأدبية التي كتبها المغاربة باللغة الفرنسية، فقد صرح العديد من النقاد ومنهم الكاتب المغربي أحمد اليابوري عندما سئل عن هوية الأدب الذي يكتبه المغاربة بلغة أجنبية كالفرسية بقوله إنها أعمال فرنسية .

بينما يذهب آخرون إلى أنه من الصعب جدا إخراج الكثير من الأعمال الأدبية من دائرة الهوية المغربية وانتزاع أحقيتها في الانتماء الوطني. كأعمال عبد اللطيف اللعبي وعبد الكبير الخطيبي وعبد الفتاح كليطو ..

وفي تقديري الخاص أرى أن هذه الأعمال تتصف بهوية مركبة ومزدوجة مع ميلي إلى التصور الذي يصنفها في خانة الانجاز المغربي. ذلك أن الاعتماد على معيار اللغة بوصفها معيارا وحيدا للتصنيف أمر غير مقنع اذا استحضرنا عناصر أخرى مثل: جنسية المبدع ومرجعيته الثقافية وانشغالاته الفكرية ومضمون أعماله الإبداعية وأهم التيمات المهيمنة، إلى جانب إمكانية ترجمتها باللغة العربية.

ويمكن وضع ببليوغرافيا خاصة بهذه الأعمال نظرا لخصوصياتها، لكن دون إخراجها من دائرة الثقافة المغربية،

فرواية cette aveuglante absence de lumière للطاهر بن جلون التي خصصها لأحدات تازمامارت لا يربطها بالأدب الفرنسي الا اللغة فقط، في حين أن هناك عناصر أخرى كثيرة لها قوتها في التصنيف والإدراج.

أما رضوان المتوكل فتناول الموضوع من خلال مداخلته التي جاء فيه “إن الحديث عن الكتابة سواء إبداعا أو نقدا باللغة الفرنسية في المغرب أثار جدلا ونقاشا كبيرين لدى النقاد والمهتمين، إذ نجد من يعتبر هذه الكتابة من صميم الأدب المغربي، غير أن هناك من يذهب إلى اعتبارها أدبا فرنسيا كتبه مغاربة.

سأحاول أن أدلي بوجهة نظري، في موضوع كتابة الإبداع المغربي بلغة أخرى غير العربية، وبخاصة باللغة الفرنسية، حيث يثير هذا الأمر كثيرا من النقاش، بحكم الاستعمار الفرنسي للمغرب، وما نتج عنه من تبعية في شتى المجالات، وحتى في مجال الكتابة والإبداع، هناك من يعتبر التعبير والكتابة بلغة المستعمر من لدن كتاب مغاربة يعد تنقيصا من قدرهم، وتبعية لا يجب أن يكون، وهناك من يرفض هذا الأمر من منطلق دفاعه عن اللغة العربية، وهي لغة البلد الرسمية، ولغة القرآن، وما يحيط بها من هالة التقديس، لذلك فالأجدر الكتابة بها، والابتعاد عن اللغة الفرنسية، فما تتيح العربية من إمكانات تعبيرية هائل وغير محدود، مقارنة بأي لغة أخرى، ونجد في الضفة الأخرى من يعدّ اللغة الفرنسية لغة راقية، وأنها أكثر تقدما، وإن كتبنا بها، فإننا نثبت جدارتنا وأحقيتنا العلمية، وأمام هذه الآراء المتضاربة، نقول بأن الكتابة شيء ممتع، وهي بمثابة تحرر ومتنفس، لذلك لا ضير في أن نكتب ونعبر بأي لغة شئنا، ما دمنا نملك القدرة على ذلك، فالمغربي جنسية ودما وثقافة وهوية، ولو كتب بلغة مغايرة أيا كانت، فإن في ما يكتبه نجد دائما تلك الخصوصية المغربية، التي قد نسميها ب”تمغربيت” إن صح التعبير أو الوصف، وهذا ما نلمسه في كثير من كتابات مبدعين مغاربة الذين اختاروا التعبير بلغة موليير، فأجادوها ولمعت أسماؤهم، وسنذكر، هنا، أبرزهم:

– إدريس شرايبي: في مؤلفه: ” الماضي البسيط”.

– الطاهر بن جلون: في مؤلفاته: ” ليلة القدر”، و”حرودة”، و”طفل الرمال”.

– أحمد الصفريوي: في روايته” صندوق العجب”.

وكل من فؤاد العروي، وعبد اللطيف اللعبي، وليلى سليماني في رائعتها “أغنية هادئة”، وغيرهم كثير.

ختاما، لا يسعنا القول، إلا أن الإبداع لا يقاس لا بلغة الكتابة، ولا بجنس الكاتب ولا جنسيته، ولا مكانته وأصله وموطنه، فالإبداع كوني، والأسلوب هو الرجل كما يقول رولان بارت، فهو الذي يميز كاتبا عن آخر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق