زاوية الابداع

الحظ العاثر

ماروك بريس:بقلم لخليف ابراهيم

ككل مرة كلما أسلم نفسه للنوم استعصى عليه الأمر. لايغمض له جفن الا بشق الأنفس. في هذه المرة حين أخذه خدر وراح يسافر في اللاوعي انبثقت بعوضة من مكان ما في غرفة النوم. كانت رابضة هناك تنتظر اللحظة المواتية. تتربص. لم تقصده من أول وهلة، بل نطت هنا وهناك في محاولة تمويهية. تحوم حوله لجس مصدر محتمل لثاني اكسيد الكاربون(*) كدليل لها على وجود جسم ينضح بالحياة. للتأكد أكثر تحسست وجود حرارة به (*). عندما خبرت المكان اطلقت العنان لعيونها الكثيرة التي تعلو رأسها لتستجلي الأمر وتتأكد من موقع الإنزال لتبدأ في امتصاص الدم. حين كانت تحوم بعيدة عن جسمه لم يسمع لها أزيز. لم يتفطن لوجودها الا حينما دفعها قدرها قرب مسمعه، تقذف اليه مويجات هوائية بفعل رفرفة الجناحين. حينها شعر بخطر يدهمه. حاول تخويفها بتحريك يده في الهواء، لكن مجساتها أخبرتها بدنو الخطر فاتخذت اتجاها آخر للطيران. بعد هنيهة البعوضة تعاود الكرة تلو الأخرى. على ما يبدو إنها أُنثَى. تحاول جاهدة الرسو في منطقة من الجسم لتتغذى على الدم، تأخذ منه البروتين الضروري لإنتاج ولنضج البيض (*). كان يعي خطورة البعوض وما قد يسببه من آثار سلبية. عندما تلامس جلد الكائناتِ الحيةَ من ذوات الدم الحار تغرس خرطوما لحقن لعابها الذي يحتوي على أنزيمات مسكنة لألم اللدغ، وكمضاد كذلك لتجلط الدم ليتدفق سريعا عبر خرطوم آخر نحو بطنها (*). عدا ذلك كان يعي كذلك أن البعوض قد ينقل كثيرا الأمراض للإنسان أثناء تغذيتها على الدم. وفي زمن الكورونا خمن أنه من المحتمل أن يحمل اليه الفيروس رغم التزامه بالحجر الصحي. المعلومات العلمية بهذا الصدد لم تؤكد بعد هذا الاحتمال، لكنه احترز بمبدأ السلامة.

أعاد تحريك يده مرات ومرات، لكن البعوضة ما مافتئت تراوح مكانها. ليس له عنها فكاك. البعوضة وجدتها فرصة مواتية لها للفتك بجسم يكاد يغلبه النوم. كان يعرف أنه إن بقي على هذا الحال سينصرف عنه النوم و سيقضي ليلة بيضاء ستضيف اليه متاعب أخرى في اليوم الموالي. فما كان منه سوى أن سحب على وجهه الإزار الذي كان يدثره وترك فتحة صغيرة لاستنشاق الأكسجين. وبعد لحظات لم يعد يسمع للبعوضة طنينا لانه انخرط في نوم عميق.

في نفس الآن، لم تعد تستشعر البعوضة رائحة ثاني أكسيد الكربون فانزوت في مكان في أعلى السقف تنذب حظها العاثر، لا تلوي على شيء.

(*) معلومات مستقاة من مراجع علمية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق