زاوية الابداع

موضوع حول <على ضفاف البحيرة> لمصطفى لغتيري

ماروك بريس:

يبقى الإنسان تائه في يم رغباته ، باحثا على ما يرضيه بيد أنه يتحجج الطموح غير مباليا بمحيطه و بيئته ،ناسيا أصله الطبيعة، إلا أن رواية <على ضفاف البحيرة> تحوي اهتماما بارزا بالطبيعة فاللامبالاة أخذت لونا متباينا عن الذي ألفناه في الروايات الكلاسيكية .فهل يبقى التهور سمة أم عيب ؟ قوة أم ضعف ؟ أم صفة شخص مهووس بجمال الطبيعة و متلهف لاكتشافها ؟

تعالج هذه الرواية عدة مواضيع ، أبرزها علاقة الإنسان بالطبيعة. موضوع لم ينل الكثير من الاهتمام إلا مع القدماء .ففي يومنا هذا لا نسمع إلا بالتأثير السيئ لبني آدم على الطبيعة . عكس ذلك فإن هذه الرواية تغوص بنا في آراء عدة إذ أن <محسن > و ابنته يتقاسمان معنا من خلال كلماتهم المعبرة حبهم و شغفهم للطبيعة إلا أن أسماء أوحت لنا من خلال كلماتها السطحية انزعاجها من شغف أسرتها .
محسن، قارب انهار في مياه الندم و اليأس بعد حادث مأساوي لم نحط بعلمه إلا في نهاية القصة . صدقا فلقد أبهرتني طريقة تسلسل الأحداث فالرواية تغوص بنا من الحاضر نحو ماض يجمع بين حب و غضب. كما بين لنا حبا كنه أب لابنته ، حب وتوافق أشعل قلق أم مرعوبة من تهور أسرتها . فهل تروي لنا هذه الرواية مدى قوة إحساس الأم ؟
شمس فتاة من عمرنا ورثت عن أبيها الكثير فلم تحقق رغبات أمها. عزمت من خلال اكتشافي لهذه الشخصية، أن شمسا مثال حي للطموح ، استمدت قوتها و إبداعها من الطبيعة. كاستماعها لأغاني شرقية تتلاحم مع الجو الذي يعم البحيرة و الشلال. فقد أثارت العلاقة التي خلقها الكاتب بين الشعر و الطبيعة اهتمامي. وإذا بحثنا في نواة الجمل عثرنا على قيمة أراد الشاعر إيصالها لنا فقد تحدث عن جبال الأطلس، ونظرا لانحداري من تلك المنطقة راقني الاهتمام بها و الالتفات لتاريخها العريق و مناظرها الخلابة . كما سطر على التهميش الذي شكل عاملا غير مباشر للنهاية المأساوية .
فاستخلصنا أن الشغف قد يتحول إلى هوس فيحطم حياتنا . و أن الطبيعة ليست ملجأ كل شخص مهموم فبعدما تغولت الأسرة في الغابة و تعرضت للحادث فالطبيعة لم تنفع محسن في محاولة إنقاذه لأسرته إذ بدون السكان المحليين لبقي عالقا بدون مساعدة . و بعدما قرر الخروج من أزمته اتكأ على الطبيعة . إذن يصح القول أن الطبيعة سحر تارة يبث مفعوله وتارة يندثر.
المزياني رانيا (جذع مشترك 1)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق