فن وثقافة

قراءة في رواية ‘امرأة تخشى الحب’ للكاتب المغربي ‘مصطفى لغتيري’

ماروك بريس:بقلم: ليلى التجري

إن اول ما يشد انتباه القارئ للرواية هو العنوان إذ يتبادر إلى ذهن المتلقي بأنها ستحدثنا عن امرأة تخاف من خوض غمار تجربة حب فاشلة..ونحن نتعمق في قراءتنا للرواية نصادف الشخصية البطلة وتضحياتها لتعويض النقص الذي عانته..ويظهر ذلك جليا في تكفلها بتربية أبناء إخوتها والقيام بمزاولة اعمال المنزل..كلها أمور نعايشها في واقعنا ..لكن لم قررت الشخصية المكوث في المنزل والتكفل بعائلتها؟هل محاولة منها لنسيان التجربة…وكأن النقص الذي عانت منه عوضته بدفء العائلة..تتنامى الأحداث وتتطور..ويأخذنا الكاتب في استراحة علمية التحليل النفسي للشخصية مع العالم ‘سيغموند فرويد’ موظفا مكبوتات الشعوى واللاشعور في فهم شخصية الانسان النفسية(ص:36)…

يعود بنا الكاتب مرة أخرى لأجواء الرواية إثر مكالمة هاتفية تلقتها الشخصية البطلة وغيرت مجرى حياتها..ترددها..ارتجافها..شيء طبيعي لمن عاش تجربة فاشلة في بداية مشوار حياته..

اتصال هاتفي من الاستاذة رقية ودعوتها البطلة إلى حضور عرض مسرحي يجعلنا نطرح أسئلة:هل ذلك سيحدث تغييرا في حياة الشخصية؟ هل سيجعل الشخصية تنفتح على العالم الخارجي وتخرج من تقوقعها وصراعها الذاتي؟أم انها ستشكل فسحة نفسية للشخصية وتعاود المكوث في صراعاها الداخلي؟..

كل تلك الأسئلة لها جواب في الرواية حين يأخذنا الكاتب لاستراحة أخرى .. هذه المرة استراحة أدبية ليعرفنا بالمسرح التجريبي الذي يعتمد التشويق ويحاول أن يحاكي الحياة في عمقها…(ص:71)..

فالكاتب يسرد لنا الأحداث بطريقة تناصيةوتنوع العبارات والدلالات في التعبير عن مواقف إنسانية للشخصيات الموظفة …

تغوص بنا الرواية إلى تغير في مجرى التجربة .. تجربة الشخصية البطلة إثر مكالمة هاتفية من مخرج المسرحية .. وهنا نتساءل :هل يمكن لمكالمة هاتفية أن تغير مجرى حياتنا؟هل نحتكم في قراراتنا للعقل ام للقلب أم هما مع؟..

تتنامى أحداث الرواية وتخرج الشخصية من انزوائها وتجربتها الفاشلة والانتصار على الذات إثر قبولها للاخر (شخصية المخرج)بدعوة خاصة منه…ومساءلتها لذاتها… وكأن الكاتب هنا يريد أن يعالج قيمة إنسانية مسكوت عنها في واقعنا طابوهات المرأة المطلقة ونظرة المجتمع القاسية لها..لكن هذه الفكرة تلاشت تدريجيا في الرواية إثر قبولها للطرف الاخر.. هو نوع من التحرر الايجابي في شخصية المرأة المطلقة بصفة عامة والبطلة بصفة خاصة.. تسافر بنا الرواية وتجعلنا ننغمس في شخصية البطلة ورغبتها القوية في خوض غمار الكتابة الذي يداعب وجدانها.. وهو نجاح للشخصية وتغلب على الفشل الذي سيطر عليها سنوات عديدة وقرارها بغوض غمار الكتابة الابداعية فأبدعت أجمل الروايات ‘امرأة تخشى الحب’.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق