بين فسحتين جمالية وأكاديمية : لعبة الحفر و الألوان في لوحات عواطف الغضباني..
نشر الثلاثاء 28 نونبر 2017

بقلم:شمس الدين العوني

المادة و الفكرة و الرغبة في البحث و التجدد..هي بعض عوالم و شواسع الحلم عند الفنانة التي ذهبت باتجاه القول بالفن التشكيلي كملاذ للسفر في دروب الحواس و العواطف و العواصف داخل الذات في ضروب شتى من الشجن و الحلم و الشدو ..
هي العبارة الفنية اذ تتخير مراميها في طيات السرد..التشكيل و خصوصا في لون الحفر هو بمثابة السرد حيث الحروف و الكلمات حالات أخرى لاعتمالات ما بالنفس ..النفس الأمارة هنا باتلوين..
من الطفولة و الى الآن و في القلب شيء من اصرار المفعم بقتراف لعبة الرسم و اللون..الذات علبة تلوين و النظر مجال للفكرة و القماشة هي الفضاء الرحب لبث المواد الكثيرة من كتابة و رؤية و حلم و ما الى ذلك من نشيد النفس الحالمة و التواقة..
هكذا نلج عوالم تجربتها الفنية الجمالية حيث تنوعت أعمالها بين الأنماط المختلفة و منها فن الحفر الذي اشتغلت ضمنه من خلال عدد من اللوحات و الأعمال..
الفن و الانسان..منذ القدم هي علاقة كشف و اكتشاف و ذهاب الى الذات في شواسعها ..هي الكينونة الفي حلها و ترحالها الوجداني و الانساني بشتى ضروب العبارة و المعنى في عنفوان اللحظة و امتدادها الجمالي الفصيح..هكذا يبدو الفنان في تلوينات من التجلي و قد غادر الفكرة ليعود اليها مسكونا بها و ساكنا فيها ..يحرك السواكن بالكلمات الملونة و المرسومة يرتجي شيئا من ألق المكان و الذكرى..بالحفر ..هذا الفن المعتق كانت العبارة فادحة المعاني نشدانا للاشارة و العلامة و شتى العناوين ..
انها لعبة الدال و المدلول كي تفصح الأحوال عن جواهر أسئلتها و كنه العبارة لديها..في هذا السياق من اللون الفني نلج عوالم الطفلة المأخوذة بشجن الحفر لتذهب به الى الدواخل حيث الذات الانسانية في تجلياتها و انكساراتها ..نهلت من أمكنة متعددة الينابيع..السباسب..الجنوب..و الساحل بعمق تفاصيل حكاية الفاطميين الذين مروا به و حفروا في حكاياته شيئا من اقامتهم العابرة..هي الفنانة التشكيلية عواطف الغضباني التي قدمت لونا من أعمالها نحتا للقيمة و بحثا عن الضوء في عتمة الحال و الانسان..في اللوحة و ضمن تجربتها المميزة في فن الحفر تحاور عواطف وجوهها المتشحة بالشجن و هي وجوه الكائن الانساني في هذه الأزمنة ..انه الوجه المتعدد ..الوجوه الضاجة بالسؤال المربك..هي حرقة الفكرة في زمن تشظت فيه المعاني ..كل هذا ضمن تناسق لوني تبرز معه و به فنيات الحفر و ابتكارات عواطف في سعي تعمل ضمنه للخروج عن المألوف..
الفنانة التشكيلية عواطف الغضباني حاصلة على الأستاذية في الفنون التشكيلية من المعهد العالي للفنون الجميلة بصفاقس و تعد لبحث علمي ضمن دراستها الأكاديمية للتأهل للدكتوراه ..بعثت رواقا تحت عنوان ” ركن الفنون ” من 2005/2012 و شاركت في عديد التظاهرات الدولية والمحلية ولها عديد المعارض الفردية والجماعية و هي عضو بمجموعة ميولات الفنية..و تستعد لمعرضها الخاص برواق بالعاصمة يضم عددا من أعمالها الجديدة.. تدير دارا للثقافة بالرجيش من المهدية و أدارت عددا من الفعاليات منها السمبوزيوم الدولي للحفر و تظاهرات أخرى..