الحسن الثاني رحمه الله  كان أمة وحده
نشر الجمعة 24 يوليوز 2020

ماروك بريس:”محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ”

هو رجل من رجالات المملكة المغربية، رحل إلى دار البقاء في 23 يوليوز 1999. بعد أن حكم البلاد 38 سنة.
بمناسبة ذكرى وفاته رحمه الله أحببت كتابة هذه الانطباعات للذكرى.
لقد ورث الرجل عرش أسلافه العلويين سنة 1961 وهو شاب مثقف حيوي في منتهى النشاط والمسؤولية، لكنه وجد نفسه أمام بلاد متخلفة على كل صعيد، كان عليه أن يقوم ببناء كل شيء، الإدارة، المؤسسات، الفلاحة والصناعة، التعليم والصحة، وبناء قوة عسكرية وأمنية حديثة،… كان عليه إحداث شبكة طرقية وسدود وإصلاح أراضٍٍ وبناء موانئ ومصانع وتحديث أسطول سفن وآخر من طيران… باختصار كان عليه البداية من الصفر تقريباً بعد خوض معارك التحرير وتجاوز محنة المنفى.
ثم تعرض رحمه الله لخيانات من بعض جنرالات السوء كادت تودي بحياته أكثر من مرة: انقلاب الصخيرات الفاشل (10 يوليوز 1971) بقيادة الجنرال محمد المذبوح والكلونيل محمد اعبابو وآخرين… قُتل في هذه المحاولة خلق كثير .
والمحاولة الثانية تمثلت في الهجوم على الطائرة الملكية القادمة من فرنسا بقيادة الجنرال أفقير ( 16 أوت 1972) وقتل أيضاً في العملية 8 أشخاص وجرح العشرات.
لقد نجى الحسن الثاني رحمه الله من كل الدسائس ومحاولات التصفية الجسدية ليواصل مهمة البناء، بناء الدولة.
هناك محطات غاية في الأهمية طبعت حياة الرجل. منها ما ذكرتُ ومنها حرب الرمال مع الجارة الجزائر (أكتوبر 1963) واسترجاع مدينة سيدي إفني (30 يونيو 1969) في إطار تصفية الاحتلال الإسباني والمسيرة الخضراء المذهلة (6 نونبر 1975) التي مكّنت من إرجاع الصحراء إلى ربوع الوطن، والحروب الطاحنة بعد ذلك مع عصابات الوبليساريو المدعومة عسكريا من الجزائر وليبيا ومصر وكوبا وكل الشيوعيين في العالم.
ومع كل ذلك كانت معركة البناء قائمة على قدم وساق فشُيّدت السدود وبُنين القناطر وشُقت الطرق وقد تُوّجت ببناء أول طريق سيار في المغرب بين الرباط والدار البيضاء، سنة 1991 ومُدت قنوات الريّ، وأصلحت الأراضي، ورُفعت مصانع، وبنيت عشرات المساجد كان أعظمها على الإطلاق على المستوى العالمي بعد الحرمين الشريفين مسجد الحسن الثاني المدهش بالدار البيضاء والذي افتتح شهر أوت 1993.
الحسن الثاني هو بحق باني المغرب الحديث، وفي مثل هذا التاريخ أسلم الراحل روحه إلى باريها ليتولى المسؤولية بعده ملك شاب طموح مثقف هو الملك محمد السادس حفظه الله الذي عرف عهده ويعرف قفزات نوعية نقلت المغرب إلى مكانات عالية على مستويات شتى.
لقد حظيت شخصياً بمعاينة كل هذه الأحداث ومنذ بداية الاستقلال وقد كنت شاباً صغيراً حريصاً على مشاهدة موكب الراحل محمد الخامس رحمه الله كل جمعة في مسجد أهل فاس بالرباط. وها أنا ذا أشد حرصاً على مواكبة تطور المملكة بقيادة ملك فذّ من تربية الذي قلت عنه آنفاً كان أمّة وحده.