حوار مع الكاتب المغربي مصطفى لغتيري.
نشر الأربعاء 20 ماي 2020

ماروك بريس:

بمناسبة الحجر الصحي الذي ألزمنا جميعا بالمكوث بيوتنا، بسبب وباء كورونا المستجد، الذي هاجم العالم بأسره، وأثر في حياة الناس وعاداتهم، استغلينا هذه الفرصة لنتجسس على عوالم الكتابة السرية عند الكاتب المغربى مصطفى لغتيرى، فكان لنا معه هذا الحوار، الذي حاولت فيه أسئلتنا أن تكون مفاتيح تسعفنا في ولوج عالمه الأثير، الذي نتج عنه عدد من الروايات والقصص بلغت في مجملها ثلاثين كتابا، فباح لنا بأريحية بأسرار الكتابة والإبداع لديه.

أجرت الحوار الإعلامية المصرية دينا أحمد.
================
-نود أن نعرف بداية، نبذة عن مشوارك الأدبي، أول القراءة الأدبية، مرورا بأول عمل كتبته، إلى آخر عمل..

** البدايات دوما مغرية ولكنها متمنعة، وحين نحب الإمساك بها تنفلت من تلابيب الذهن. بالطبع كل البدايات جميلة وخاصة بداية الحب، كما قال محمود درويش. ولا شك أن القراءة والكتابة حب مضاعف، لذا لا بد أن يتوجها البهاء. أتذكر قراءاتي الأولى، فتحضر في الذهن قصص خيالية تسافر بالعقل في عوالم بلا حصر، كنت أظن نفسي ولا أزال جزءا منها، فأعيشها بكل وجداني، وحين توغلت عميقا في فعل القراءة ظلت تلك القراءات الأولى تلقي بظلالها علي، أقصد تحديدا قصص محمد عطية الأبراشي، التي غدت خيالي في المرحلة الابتدائية. أما بخصوص الكتابة فهي حلم طاردني أو طاردته منذ أن اتخذت الخيال بعدا آخر للواقع، فأضحت الكتابة بابا ثانيا للخيال بعد باب القراءة. كتبت لنفسي طويلا قبل أن أقرر أن أكتب للناس، فكانت أول قصة نشرتها أيام في الجحيم مستوحاة من رسالة الغفران لأبي العلاء المعري.

– هل تستوحي سيكلوجية الشخصيات والأماكن في رواياتك من واقعك، أم مجردة من ذلك؟
** طبعا يبقى الواقع هو المحرك الأساسي للكتابة كانطلاقة، ثم يأتي بعد ذلك دور الخيال ليكمل المهمة، فحتى وأن كان الأمر معقدا وليس بالبساطة التي أتحدث بها عنه، فإن أغلب ما كتبته ينطلق من الواقع، يلهمني فيه شخص أعرفه أو حدث عشته او سمعت عنه أو مكان زرته، ثم أغنيه بالخيال خاصة في ما يتعلق بالتفاصيل، وبالهدف الذي أتوخاه من الكتابة وهلم جرا.

-كيف تبني الأفكار؟ هل هي ناتجة عن رؤيتك في الحياة، أم هي عرضة لرؤية الآخرين؟ الأفكار هي وليدة مسار معين. هي بالتأكيد نتيجة تراكمات يحصلها الشخص من تجاربه ومن قراءاته ومن تأملاته في الحياة. غالبا ما أستغرب حين يقول لي شخص بأن لديه فكرة سأخبرني بها لأكتب رواية. الامر لا يحدث هكذا. غنادرا جدا ما ينجح هذا الأمر. فالكاتب يكتب عن الأفكار التي تشغله هو نفسه، حتى يستطيع إنجاز مهمته بنجاح. لكن احيانا قد بقترح شخص ما فكرة ما وتجد لها في نفسك هوى. لأنك تؤمن بنفس الغكرة، ولكن لم تنتبه لها من قبل. حينها يمكنك أن تكتبها وقد تنجح في ذلك.

** شخصيات رواياتك، هل تظل مخلصا لهم، أم يمكنك التخلي عنهم بسهولة؟ حين ينتهي الكاتب من كتابة رواية ما ، أهم يبقى مترسخا في ذهنه الشخصيات، وأظن أن هذا ما يحدث للقارئ كذلك، فبعد الانتهاء من القراءة تظل الشخصيات أهم ما يترسخ في ذهنه. لذا فالاهتمام بها من طرف الكاتب يكون كبيرا، وقد يبثها شيئا من نفسه، فالشخصية بطبيعة الحال لا تعكس الكاتب ولكنها تحمل شيئا منه إيجابا وسلبا، لهذا يظل يحملها بين جوانحه، وغالبا ما تحضر بقوة حين يذكره قارئ بها.

– ما منهجيتك في القراءة؟ كنوع الأعمال التي تقرئها، وكتحديد الوقت وهكذا.
** لا أخفيك أنني قارئ نهم. أقرأ باستمرارا وفي جميع المجالات، أحب الفلسفة وعلم الاجتماع، وأقرأ الروايات بكثافة. وأعشق الشعر. كما أنكب أحيانا على الكتب التراثية. القراءة عندي طقس يومي لا أتنازل عليه أبدا. لا يمكن أن أعيش بدون قراءة. أنها جنتي على الأرض ولا يمكن أن أغادر جنتي طبعا.

– رشح لنا 5 أعمال، أثروا في تكوين فكرك وشخصيتك.. وتدعو الآخرين لقراءتها.
** من الصعب تحديد خمسة كتب لأن مساري في القراءة طويل جدا، قرأت الكثبر وأثر في الكثير، لكن أظن أن لكل مرحلة عمرية أنواعا من الكتب تؤثر في شخصية الإنسان. ومع ذلك أن كان لابد من الاختيار. فيمكن أن أرشح كتاب: هكذا تلكم زرادشت لفرديرك نيتشه. ومدخل ألى التحليل النفسي لسيغموند فرويد والقطيعة الابستمولوجية لغاستون باشلار وأركيولوجيا المعرفة لمشيل فوكو وكتاب ألف ليلة وليلة، والإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي.

– ما منهجيتك في الكتابة؟ كالعادات المتخذة عند الكتابة، وهل تحدد لها وقت معين؟ تستخدم الحاسب مباشرة، أم الورق في البداية؟ كيف تنجز العمل =تكتبه كاملا ثم تراجعه، أم فصل بفصل، أم فقرة تلو الأخرى؟
** منهجية الكتابة هي الأخرى تتغير حسب المراحل العمرية، بداية كنت أكتب على الورق ثم أسلم ما كتبته لكاتبة عمومية كي ترقنه. ثم أنكب على التنقيح والتصحيح فيما بعد. كما كنت أكتب رواياتي دفعة واحدة. الآن أحاول أن أفكر بطريقة مختلفة. أكتب الفصول. فصلا فصلا، وأرقنها مباشرة على الحاسوب. وكلما انتهيت من فصل أنقحه ثم أنتقل للفصل الموالي.

– من الأدباء الذين أثروا في فكرك وشخصيتك؟ وما أفضل عمل لكل أديب فيهم، بالنسبة لك؟
** أعتقد أن العبقرية لا تجتمع في أديب واحد. بل تتوزع على عدد منهم. لذا كل أديب أيتفيد منه فب جانب محدد، أقرأ كثيرا الروايات المترجمة، لأنها تمنحني فرصة الاطلاع على أعمال ناضحة، كما أطلع على كتابات أدباء عرب، وكثيرا ما أجد نصوصا تقنعني. وأن أردت أن أذكر أسماء. توقفت عند هيمنغواي وماركيز ونجيب محفوظ وبهاء طاهر و عبد الرحمان منيف.

– حياتك خارج الكتابة، كيف تكون؟ هل تستطيع أن تفصل شخصيتك الأدبية خارج إطار الأدب؟
** حياتي الخاصة أعيشها كما أحب بعد أن تخلصت من كثير من الأوهام. أحب أن أسعد نفسي. فأجد ذلك في القراءة والسفر وأشياء أخرى بسيطة ولكنها عميقة وتسعدني.