أسرار رياضة “الكونغ فو”وعلاقتها بالكون
نشر الأحد 26 أبريل 2020

ماروك بريس:أزلو محمد

عندما نذكر كلمة الكونغ فو،تذهب أفكار المستمعين لرائد هذا الفن “بروس لي”،والذي أخرجه للعالم بعدما كان مخبئا بين أسوار الصين العظيم،وممنوعا على الغرباء من الأجناس الأخرى.
تاريخ الكونغ فو بين الوضوح والغموض:
تشير بعض الكتب التي ألفها بعض خبراء اللعبة،بأن رياضة الكونغ فو بدأت قبل الميلاد،وكانت تعد لبنة أساسية في التراث الثقافي الصيني القديم.
خلال العصور البدائية كان الإنسان آنذاك يعتمد في حماية نفسه على استخدام أسلحة مختلفة بدائية وذلك لمواجهة الوحوش وقطاع الطرق،ومن تم بدأت أساليب الكونغ فو تنتشر في تلك العصور،وبدأت تتطور أساليبه مع تطور الإنسان،وسارت التقنيات في الهجوم والدفاع في هذا الفن تعرف تقدما أفضل وأقوى وأصلب.
وكان المقاتل ” يب مان” قد طور أساليب الكونغ فو لتصبح بسيطة نوعا ما،وذلك لتسهيل عملية التعلم، ولاقى هذا الأسلوب بعض الاعتراض من طرف أساتذة هذا الفن،لكن البطل العالمي “بروس لي”،وبالمناسبة كان تلميذا ل”يب مان”،علق مرات عديدة بأن الكونغ فو يجب أن يتخلى عن أنماطه الكلاسيكية والتي ” حسب نظره”تقيد المقاتل ولا تجعله حرا في تكييف طرقه للقتال.
في البداية كانت فنون الووشو أهم الرياضات العسكرية الصينية،خلال حكم أسرة “تشو” قبل الميلاد بأزيد من 700سنة،لكن رهبان دير الشاولين أو ما يصطلح عليه بمعبد الشاولين،الذي أسسه الامبراطور “شياو” قبل الميلاد بأزيد من 400سنة،قام رهبان المعبد آنذاك بتطوير أساليب الووشو لتتحول لإسم ملاكمة الشاولين .
يستفاذ من هذا أن رياضة الكونغ فو،أتت من فنون ووشو حيث طورت بمعبد الشاولين.

أساليب الكونغ فو:
أساليب الكونغ فو عديدة،ومنها على سبيل المثال لا الحصر،أسلوب السيف العريض،والتي كانت في عهد  أسرة شانغ،خلال القرن السادس عشر قبل الميلاد، ففي ذاك العهد كان المقاتلون من جميع الأجناس والأعمار في البلاد،يتسابقون لتعلم هذا الأسلوب،ليبدأ هذا الأسلوب يتطور مع تطور الأجيال،ليصبح ممارس هذا الأسلوب ذو سرعة ومهارة أكثر من سابقيه.
حركات أسلوب السيف العريض،تعتمد بشكل كبير على السرعة في الطعن والتلويح،ويعد هذا الأسلوب ليومنا هذا من أهم الأساليب القتالية في الكونغ فو.
يحتوي أسلوب السيف العريض على أزيد من 50 وضعا، وأزيد من 170 حركة،ويعتمد على الهدوء  والمرونة في الحركات.
كما لا ننسى بأن الكونغ فو تعتمد العديد من الأساليب الخاصة بالحيوانات المفترسة والطيور الجارحة والاسطورية،حيث أن لاعب الكونغ فو يتخيل في مبارياته أسلوبا معينا لحيوان مفترس أو طير جارح، ويتقمص ذاك الاسلوب،فتراه يقفز مثل القرد أو يضرب بمخالب تشبه النمر أو الفهد أو النسر،ويوجه أصابع مميتة مثل الأفعى وهكذا دواليك،فيكون بذلك لاعب الكونغ فو مقاتل قوي،لكنه هادئ طيب متواضع لا يستغل قوته القاتلة تلك إلا في الشدائد أو الخطر الحقيقي،وتنطبق عليه الحكمة القائلة “كن متخلقا قبل أن تكون رياضيا”.
علاقة الكونغ فو بالكون:
يقول خبراء الكونغ فو الصينيون،بأن هناك ارتباط وثيق بين الظواهر الكونية وبين صحة الانسان،وبأن جسم الانسان ماهو إلا مجهر صغير يخضع بدوره للقوانين الكونية،ولاكتمال قوة الجسم لابد من اكتمال” الين واليانغ”يعني الايجابية والسلبية،حيث تخضع لها جميع العناصر الكونية،ف”الين واليانغ”لا يكتملان إلا بوجودهما معا،وهذه المعاني هي فلسفية صينية يصعب على من هو خارج أسوارها أن يعيها جيدا…
والصينيون بصفة عامة يعتبرون الكون مكون من خمس عناصر،وهي النار والماء والأرض والخشب والذهب، وحسب نظرياتهم فهذه العناصر الكونية ترتبط بأعضاء الجسم البشري،ففي اعتقادهم بأن الذهب يشبه بالرئتين،والماء بالكليتين،والارض بالمعدة،والخشب بالكبد،والنار بالقلب،وكذلك يعتقدون بأن الجسم لدى الانسان يتكون من خمس أعضاء إيجابية ،أي تنتمي لل”ين”وهي “الرئتين والقلب والكلي والكبد والطحال”، في حين هناك أعضاء سلبية أي ” اليانغ” وهي “الأذن والفم والأنف واللسان والعينين”، ولصحة البدن يجب أن تكون القوتين الايجابية والسلبية متبادلتين،وعند اختلال توازن هاذين القوتين في جسم الانسان يصاب بالعلل والامراض.

على ماذا يعتمد  لاعب الكونغ فو؟؟
من أهم الأسس التي يعتمدها لاعب الكونغ فو، اللياقة البدنية العالية،والرشاقة والليونة،حيث يتوجب على لاعب الكونغ فو قبل بداية اختيار هذه اللعبة،بأنه لن يتعلم الكونغ في أسابيع أو شهور،فهي لعبة تستوجب سنوات طويلة من الكد والاجتهاد والتدريب.
وإذا رغب ممارس رياضة الكونغ فو أن يصل لمبتغاه في الوصول لمراحل متطورة من هذا الفن،فعليه أن يطور قوته البدنية، وأهم الصفات التي يجب أن يتميز بها لاعب الكونغ فو هي القوة والسرعة والتوازن والتحمل، ولابد من قوة الارادة لدى اللاعب،فإن غابت هذه الأخيرة عنه فلن يستطيع السير بنجاح في هذه الرياضة.
للإشارة فعباراتنا هاته هي فقط تعريفية،وعلى اللاعب الذي ينوي ممارسة هذه الرياضة أن يمارسها تحت اشراف مدربه،حتى يلقنه التداريب بحذافرها، ولابد للممارس كما سبق وأن أشرنا بأن يعلم علم اليقين بأن أهم شيء يجب أن يتمتع به قبل التفكير في الانضمام لممارسة الكونغ فو،هو أن تكون له رغبة جامحة في تعلم هذه الرياضة،فالارادة كما سبق وأن أشرنا هي اللبنة الأولى التي تبنى بها القاعدة.
ومن الأسس الأولى لممارس الكونغ فو،هو إحترام الكل وعدم مهاجمة الآخرين،بل يجب على لاعب الكونغ فو تفادي أي مكان قد يكون خطرا عليه،ولا يستخدم قوته إلا عند الضرورة القصوى عندما تكون حياته في خطر، فيقوم بتوجيه ضربات قليلة لكنها موجهة بعناية فائقة لإيقاف الخصم وبالتالي الدفاع عن حياته بأسهل طريقة.