العنف وتأثيره السلبي على شخصية الطفل.
نشر الإثنين 17 فبراير 2020

ماروك بريس:بقلم “فدوى هاشم”
العنف سلوك عمدي تستخدم فيه السلطة أو القوة و التهديد بهما ضد الأشخاص، وله أساس غريزي لا شك فيه، والملفت للانتباه هو أن هذا العنف ليس حكرا على فئة معينة داخل المجتمع، بل يمتد الى الحلقة الأضعف من الفئات وهي الأطفال، بل هي الفئة الأكثر تضررا من انتشاره، الشيء الذي يدعونا الى ضرورة تسليط الضوء على مفهومه وأسبابه وأنواعه وتأثيراته؟ وماهي الحلول التي يمكن اتخاذها للحد منه؟
بداية يمكن تعريف العنف ضد الأطفال بكونه كل عنف ضد الأشخاص دون 18 من العمر، سواء ارتكب من طرف الأبوين او غيرهما، وهو جل التصرفات التي تتسبب في الأذى بشتى أنواعه لهذه الفئة، وهو آفة متفشية في كل دول العالم، تتفاوت درجة حدتها بالاعتماد على طبيعة البيئة التي يتواجد الناس فيها. فعلى الصعيد العالمي تشير التقديرات الى أن عددا يصل إلى مليار طفل في المرحلة العمرية (2-17) عاما تعرضوا لعنف بدني أو جنسي أو عاطفي، رغم ماتضمنته غايات وخطط التنمية المستدامة من نبذ للعنف، إذ تنص” الغاية 3-16 من خطة التنمية المستدامة لعام 2030 على إنهاء إساءة معاملة الأطفال واستغلالهم والاتجار بهم وممارسة جميع أشكال العنف ضدهم وتعذيبهم”. ومع كل هذا ما يزال العنف متفشيا في هذا الوسط، ويرجع ذالك إلى العديد من الاسباب:
1-الأسباب الاقتصادية بحيث نجده ينتشر في الأسر الفقيرة بشكل ملحوظ مقارنة مع الأسر الميسورة، لأن الفقر والحاجة والعوز تترجم في غالب الأحيان الى صراعات أسرية ومشاكل تتجسد في عنف يكون ضحيته الطفل.
2-الأسباب الاجتماعية: تتجلى في التفكك وزيادة المشاكل بين الزوجين،وتعاطي المخدرات من طرف بعض أرباب الأسر الشئ الذي ينعكس سلبا على الأطفال ويجعلهم عرضة للعنف والضياع والتشرد.
3-أساليب التربية الخاطئة: فالبعض يعتقد أن العقاب الجسدي أو اللفظي أسلوب في التربية ويثمر نتائج إيجابية.
4-بعض وسائل الاعلام:التي تقدم برامج للأطفال تشجع على العنف بمشاهدها ومحتوياتها.
5-غياب القوانين والعقوبات الصارمة: مما يؤدي الى استسهال ممارسة العنف على هذه الفئة.
والجدير بالإشارة إلى أن هذا إالعنف يتلقاه الطفل في مجموعة من الصور، فقد يكون عنفا بدنيا، والذي عرفه أحد الأساتذة “بأنه الأذى الفعلي أو المحتمل وقوعه على الطفل وقد يكون تسميما لهذا الطفل بشكل متعمد أو خنقه، مماينتج عنه على مستوى الجسم والممارس من قبل الآباء أو الآخرين المحيطين به” وقد يكون إيذاء نفسيا أو عاطفيا كالتهديد او التخويف أو الإيذاء اللفظي كتوجيه عبارات جارحة، والتفرقة بين الطفل وإخوته في المعاملة، أو يكون اعتداء جنسيا، هذا الأخير الذي يعرف على أنه كل اتصال قسري أو حيلي يتعرض له الطفل من شخص أكبر منه سنا (5 سنوات فاكثر)بغرض الإشباع الجنسي للشخص الأكبر، فيتولد لدينا من وراء كل هذه الأسباب المؤدية للعنف في شتى صوره وأنواعه تأثيرات سلبية خطيرة تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على شخصية الطفل المعنف سواء في اللحظة ذاتها أو بامتدادها إلى المستقبل. ومن أبرز والتأثيرات نجد الوفاة تتصدر القائمة، فالقتل الخطأ من بين أعلى ثلاثة أسباب للوفاة لدى المراهقين، وغالبا ماينطوي على أسلحة ويشكل الفتيان أكثر من%80 من الضحايا والجناة، ويكون بسبب المشاحنات والاعتداءات الجسدية، فضلا عن أن العنف يضعف النمو العقلي والجهاز العصبي خصوصا عند التعرض له في مراحل عمرية مبكرة، كما يؤثر على الغدد الصماء والدورة الدموية، وقد تمتد هذه العواقب الوخيمة طيلة العمر وتعود سلبا على الإدراك لدى الطفل وعلى تحصيله الدراسي، وحتى إنجازه المهني فيما بعد، هذا إن لم يصب الطفل المعنف أحيانا بإعاقة مستديمة ناتجة عن تعرضه لعنف بدني أو جسدي، أو حالات نفسية تجعله إنسانا منعزلا تنعدم عنده الأواصر العاطفية اتجاه أفراد أسرته أو نجده يبتعد عن الارتباط بأقران ناجحين ويتعاطى للمخدرات ورفقاء السوء كانتقام من نفسه ومن الآخر بشكل غير مباشر، وكل هذا بسبب ما مورس عليه من عنف حدد له مسارا منحرفا وحياة يلفها القلق والاكتئاب.
ومن أجل التصدي لهذه الظاهرة العويصة لابد من اتخاذ تدابير صارمة تدعو إلى نبذ العنف ضد الأطفال بكل أشكاله، انطلاقا من تطبيق العقوبات القانونية الرادعة على مرتكبي العنف ضد الأطفال للتقليل من انتشاره وتوعية الآباء وأولياء الأمور للاطلاع بدورهم على كيفية حماية أبنائهم، ودفع الأذى عنهم و تكثيف عمل المتخصصين في مساعدة ضحايا العنف ضد الأطفال، لاخراجهم من حالاتهم النفسية المتأزمة، وكذلك التنسيق مع المعلمين في المدرسة لمساعدة الطفل وفهم معاناته وإحالته إذا استدعى الأمر إلى المؤسسات الطبية النفسية الخاصة بالأطفال في الحالات الصعبة، التي تؤدي إلى اضطرابات سلوكية وعاطفية حادة. بالإضافة إلى بذل جهد أوسع لتعزيز التغطية الصحية الشاملة للأطفال وتنسيق السياسات بين وزارات الصحة وخدمات حماية الطفل، وأيضا مضاعفة الإلتزام بضمان توفير السلامة والفرص التي يستحقها جميع الأطفال، فهم أمل الغد ومستقبل المجتمع المتقدم والراقي.