مخلفات الكلاسيكو
نشر الخميس 13 فبراير 2020

ماروك بريس: عبد المالك أجريري

لم نكن  في مباراة ريفر بليت أو البوكا أو قل ان شئت مجزرة بور سعيد بمصر . هذه المرة نتجه إلى العاصمة الرباط، و بالضبط إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله الذي شهد مباراة الكلاسيكو  التي جمعت فريق الجيش الملكي بنظيره الرجاء البيضاوي ،انطلقت المبارة على الساعة الخامسة مساء يوم الأربعاء بتاريخ 12 فبراير و انطلقت معها الإثارة و التشويق في المدرجات قبل أرضية الملعب.

استعرض جمهور الجيش الملكي تيفو عملاق يحيي به اسم الجوهرة السوداء محمد التيمومي . لم يحمل شوط المبارة الأول أي جديد سوى بعض الفرص التي افتقدت إلى التركيز من جانب اللاعبين، انتظر الجمهور حتى الدقيقة الرابعة و الستين لتهتز مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله بكراكاج خيالي من  صنع جمهور الزعيم الذي تفن في أساليب التشجيع.

دخان الكراكاج  جعل الرؤيا تبدو شبه منعدمة لجمال السلامي الذي ترافقه لعنة الاصابات، لم يكن هذا الأمر مبررا مقنعا لجمهور الرجاء الذي حضر من كازا إلى الرباط و في نفسه حاجة يريد قضاءها و هي تكسير عقدة الجيش  التي لم  تنهزم  بعقر دارها ضد الرجاء لسنوات عجاف  .

عقدة يعود تاريخ ميلادها إلى سنة 2002. آمنت جماهير الأخضر بقدرة مدربها و لاعبيها بحل العقدة حتى نهاية المباراة لكن الزعيم يسعى بدوره إلى العودة للواجهة وإن كان الأمر على حساب الرجاء، نجح فريق الجيش الملكي في كسب الرهان رفقة مدربه عبد الرحيم طالب الذي كان مطالبا بالفوز و لا شيء غير ذلك.

انتهت المبارة بفوز الجيش الملكي على حساب الرجاء بهدف مقابل صفر ، لكن للجمهور رأي آخر فقد كان مصرا على إكمال المبارة خارج الملعب ، اللعبة في البداية كانت حرب باردة ثم تحولت إلى حرب بالحجارة و أخرى بالأسلحة البيضاء بجنبات ملعب مولاي عبد الله، الحرب حرب على الرغم من برودتها منذ الوهلة الأولى كانت  بوادر الاحتقان تبدو واضحة بين الجماهير فهي بوادر قديمة القدم.

جمهور الجيش و الرجاء جعلا للشغب تاريخ و أضحت الكرة وسيلة لتصفية الحسابات بينهما، تخريب هنا و إصابات هناك و خسائر في جنبات الملعب و أخرى راح ضحيتها المواطنين و سياراتهم بالإظافة إلى رجال الأمن .

كل هذا بسب كرة  تضم بداخلها بعضا من الهواء. أليس كرة القدم هي التي قال عنها كل من   يورجن كلوب الالماني الرائع والبرتغالي الاستثنائي جوزية مورينيو  على ان مهمة اللاعبين والمدربين في كرة القدم هي مساعدة المشاهد والعاشق للعبة وللفريق على نسيان همومه لمدة 90 دقيقة.

لكن في المغرب الجمهور يضرب بهذا الكلام عرض الحائط و يجعلون أسرهم تعيش أضعافا مضاعفة من المعاناة بعد نهاية كل مباراة.

فإذا كان الأدب في مجمله يحتاج لمستمع وقارئ مثالي فالأمر نفسه ينطبق على عالم الساحرة.