الطفل ووسائل التواصل الاجتماعي.. الإيجابيات والسلبيات.
نشر الإثنين 3 فبراير 2020

ماروك بريس:بقلم فدوى هاشم
تعتبر الطفولة مرحلة أساسية في حياة الإنسان ويمكن تحديدها زمنيا، انطلاقا من لحظة الولادة حتى مرحلة البلوغ، وحسب اتفاقية حقوق الطفل الدولية”فالطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة مالم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”وبذلك تكون هذه المرحلة هي مرحلة تكوين اللبنة الأساسية في شخصية الفرد، كما ذهب إلى ذلك مؤسس التحليل النفسي سيغموند فرويد الذي اعتبر الرجل الكبير ابن الطفل الصغير، وهذا يستدعي التوقف عند أهم المؤثرات التي باتت تؤثر على أطفالنا اليوم في تكوين شخصيتهم، ومن أهمها وسائل التواصل الاجتماعي، فإلى اي حد اثرت هذه الشبكات العنكبوتية في حياة فلذات أكبادنا؟ ومامدى درجة هذا التأثير؟ وكيف يمكن تقيمه من الناحية السلبية والإيجابية؟
إن استخدام وسائل التواصل الإجتماعي أصبح ضرورة عصرية تتعدى أهمية استخدامها كوسيلة للتواصل بين الأصدقاء والعائلة سواء عن طريق الفيس أو التويتر أو الانستغرام ،اليناب شات وغيرها ، إلى أهمية أخرى تتمثل في تعلم أشياء جديدة تغني الرصيد المعرفي وتسهم في تطور الجانب المهني، فمحرك البحث”غوغل”خير مثال لأنه يفيد في الوصول الى المعلومة بشكل أكبر وأسرع، لكن المقلق في هذا الموضوع يكمن في علاقة هذا العالم بأطفالنا، الذين ازداد عددهم في استعمال هذه التطبيقات الإلكترونية لدرجة خطيرة، لفتت انتباه العديد من الفرق المختصة، التي اختلفت آراؤها بين المعارضة والتأييد لهذه الوسائل وعلاقتها بالأطفال،”فجون كونستاين”مثلا ، وهو المتخصص في التكنولوجيا والتفاعلات قال بأن شبكات التواصل الإجتماعي غيرت طريقة خلق الصداقات للأطفال، ومن جهة دعم استخدام الأطفال لها قائلا :الاستخدام الواسع النطاق لشبكات التواصل بين الأطفال له تأثيرات إيجابية مثل الوصول إلى المعلومات بشكل أكبر، لكنه يثير شكوكا خطيرة في تطورهم الشخصي،ىكما بينت الدراسات كذلك أن اطفال تتراوح أعمارهم بين 8و12 سنة يقضون مايقرب 6 ساعات يوميا، والمراهقون الذين تتراوح أعمارهم بين 13و18 سنة تقريبا 9 ساعات يوميا مع أشكال مختلفة الوسائط بما في ذلك التلفزيون، الكمبيوتر، فيديو الألعاب…..
لكل ذلك تبرز هيمنة هذه الشبكة العنكبوتية مجموعة من السلبيات المترتبة عن فرط الاستعمال، أهمها الإدمان، إذ يصبح الطفل غير قادر على الخروج من هذه المتاهة ويصعب عليه حتى تنظيم وقته، وتتوالى أضرار أخرى أهمها: التعرض للانحراف: فالطفل بات يلج عالم الانترنيت بشكل مخيف وللأسف بعض الأسر تعتقد بأنه مصدر إيجابي للحصول على المعلومات فقط دون وعي منها بأنه شبكة عنكبوتية قد ترمي بهذا الكائن الفتي واليافع الى الانحراف.كما تتغير سلوكات الطفل على مستوى تعامله مع الآخرين ويتحول الى شخصية عنيفة ومتنمرة بسبب ممارسته للألعاب العنيفة والمشاهد الاباحية، وغير بعيد عن ذلك فهو يفقد الثقة بنفسه وتضعف شخصيته وتتراكم لديه العديد من الأفكار المغلوطة نتيجة ابحاره في هذا العالم الواسع والتي لا تتوافق مع دينه وثقافته ومجتمعه، فضلا عن إصابته بالانطواء أحيانا وانفصاله عن الآخرين، ولا غرابة إن وجدنا هذا الطفل يعاني الارهاق والتعب المترتب عن الاستعمال المطول والجلوس بالساعات امام جهاز الكمبيوتر او الهاتف المحمول ويشتكي ضعف النظر والصداع في الرأس والأوجاع على مستوى الرقبة.
وعلى الرغم من كل هذه السلبيات لا يمكن بالمقابل أن ننكر ايجابيات الانترنيت وما قدمه من خدمات عظيمة أحدثت ثورة خلال فترة زمنية وجيزة، فهو يحتوي على كم لانهائي من المعلومات التي تمكن من التعرف على أي موضوع رغب البحث فيه، بحيث تتحقق تنمية لدى الطالب عقليا وذهنيا ويتهيأ لأسلوب التعلم الذاتي عن طريق البحث والاكتشاف والوصول إلى المادة بطريقة مشوقة، كما يتمكن هذا الطفل من التعرف على أصدقاء جدد، يتبادل معهم الأراء والأفكار في أي مكان في العالم، لأن هذه الشبكة هي منصة لاكتشاف الأيديولوجيات والثقافات الاخرى،وطبعا كل هذه الفوائد تتحقق وتعطي أكلها إن تم تأطيرها بنوع من الرقابة على هذه الفئه الفتية من طرف الآباء وعدم الأطفال منعزلين أمام شبكة الانترنيت دون مراقبة، والحرص على متابعتهم وتحديد المدة الزمنية المسموح بها لإستخدام الانترنيت وتوعيتهم بضوابط السلامة النفسية والاجتماعية، كما يجب تعبئة الأطفال حول بعض المواقع المفيدة والهادفة في تكوين شخصيتهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم،ودفعهم الى الانخراط في أنشطة رياضية واجتماعية وترفيهية ليتمكنوا من تنويع مصادر معارفهم.
وهكذا يمكن القول بأن عالم الانترنيت هو سيف ذو حدين له فوائد وايجابيات كما له سلبيات وأضرار ونحن من نحدد نوعية وكيفية تأثيره فينا وفي أبنائنا، لذا لابد من وضع ضوابط حتى نكون نحن من يتحكم في طبيعة هذه الانعكاسات، التي لاتتوقف عند الانترنيت، فالعالم في تطور مستمر، ولازالت هناك اكتشافات أخرى تتطلب التدبر والتأني في التعامل معها.