تمدرس الفتاة.. العوائق والآفاق
نشر الخميس 30 يناير 2020

ماروك بريس:بقلم فدوى هاشم
تعد المرأة ركيزة اساسية داخل المجتمع ، فهي نصفه الاخر الذي يلعب دورا طلائعيا في نموه وتقدمه ،وبناء على ذلك لابد من العناية بها والاهتمام بمستقبلها وتوفير جميع الامكانيات لتعليمها، ولكن واقع الحال عكس ذلك تماما،مما يجعلنا نتساءل عن طبيعة الاوضاع التعليمية مثلا التي تعيشها الفتاة في الوسط القروي ؟وماهي اهم العوائق التي تعترض تمدرسها؟وماهي انجع الحلول التي يمكن اتخاذها لحلحلة هذا الوضع المتردي الذي تعيشه الفتاة القروية؟
إن تأمين التربية والتعليم لجميع الاطفال يعتبر حقا من حقوقهم الاساسية التي نصت عليها جميع المواثيق الدولية بما فيها اتفاقية حقوق الطفل، لكن رغم ذلك يظل المشكل شائكا وتظل معه نسبة كبيرة جدا من فتيات بلادنا في الجبال والمداشر والقرى النائية،إما محرومات من التمدرس او يتركن مقاعد الدراسة مكرهات لا يستطعن المواصلة، وهذا الوضع للاسف لا يزال قائما وتطغى عليه صبغة الميز واعطاء الاولوية لتمدرس الذكور على حساب الاناث، رغم ان المساواة بين الجنسين هي واحدة من بين الاولويات العالمية لليونسكو للفترة مابين 2020/2014 ،كما ان السلطات العمومية والجمعيات المدنية تقوم بعمل مشترك في اطار عدة برامج من اجل استئصال الامية في صفوف الاناث ،الا ان الهدف مايزال بعيد المنال وذلك راجع لعوائق مختلفة اهمها:العوائق الاقتصادية،فاغلب الاسر في الوسط القروي تعاني الفقر والهشاشة الشيء الذي يجعل دخلها لا يكفي حتى لسد الحاجيات الضرورية في حين يأتي التعليم في خانة الكماليات بالنسبة اليها،وتكون الطفلة آنذاك مساهمة في الدخل المادي لاسرتها إما بمزاولة الانشطة الفلاحية أو بنقلها للاشتغال كخادمة في البيوت،وهناك عائق اخر يتجلى في الجانب السوسيو ثقافي ،ففي نفس الوسط نجد غياب شبه تام للوعي باهمية تمدرس الفتاة ويتم حرمانها من حق التعلم واختزاله في الزواج المبكر والانجاب ،مما يخلق تمييزا داخل الاسرة ،بالاضافة الى العائق الايكولوجي المتجلي في طبيعة التضاريس الصعبة التي تجعل بعض المناطق منعزلة، ومؤسساتها التعليمية غير مجهزة بشكل يشجع الفتاة على الالتحاق وطلب العلم في أمان.
وانسجاما مع ما التقديم الذي افتتحت به مقالي أعود لأقول بأن تعلم الفتاة عموما والقروية خصوصا يعد استثمارا مهما يسهم في تحقيق تنمية بشرية لاغبار عليها،لهذا لابد من ايجاد الحلول الممكنة للحد من هذه الظاهرة التي تعيشها الفتاة القروية، وذلك باعتماد مقاربات جديدة ،سيكولوجية واقتصادية واجتماعية ، حيث يتم تكثيف التحسيس والتاطير وتقديم الدعم المادي والتربوي والاجتماعي، وبناء دور ملائمة للفتيات ومواصلة تطوير النقل المدرسي، وإحداث جمعيات من اجل التتبع والتعبئة،وانخراط الفاعلين (حكومة ومجتمع مدني) بغية ارساء خطة شاملة تستهدف التدخل الاستعجالي للحد من الآفة،التي بالقضاء عليها نقضي على الجهل وننشئ جيلا مثقفا واعيا قادرا على تحمل المسؤولية والمساهمة في تطور مجتمعه وازدهاره، لانه ولد من رحم امرأة مثقفة عرفت كيف تنمي ذاتها، وكيف تربي اطفالها وتميز بين حقوقها وواجباتها.