أهمية القراءة بالنسبة للفرد وللمجتمع
نشر الإثنين 27 يناير 2020

ماروك بريس:بقلم فدوى هاشم

تعتبر القراءة نشاطا بشريا مارسه الإنسان منذ القدم، وما زال يمارسه بشغف حتى يومنا هذا، وهي في أبسط تعريف لها اطلاع واسترجاع منطقي أو عقلي للمعلومات التي يتم استخلاص معناها من المادة المكتوبة وتحليل رموزها، فهي بذلك تنطوي على الانتباه والادراك والتذكر والفهم والتذوق والانفعال، جل هذه النقط تستدعي مجموعة من الأسئلة لابد من طرحها ، ومحاولة الإجابة عنهامن قبيل: ما أهمية القراءة بالنسبة للفرد بصفة عامة؟ والطفل /التلميذ بصفة خاصة؟ماهي فوائدها ؟وكيف تسهم في بناء الانسان؟

إن اهمية القراءة بالنسبة للفرد تبرز في كونها تزيده معرفة وثقافة، فضلا عن كونها تسمه بسمة تجعله مختلفا عن غيره داخل المجتمع، فالانسان صاحب الفكر والعلم لايستوي مع فاقده، استنادا لقوله تعالى “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”سورة الزمر الاية ٩،فالانسان الذي يديم القراءة والاطلاع على الكتابات بشتى أنواعها يتكون لديه رصيد لغوي وأفكار وأساليب جديدة في الكلام، ولعل هذا مايظهر جليا لدى الكتاب والأدباء، الذين يمكن تفسير غزارة أنتاجاتهم بغزارة اطلاعهم وقراءاتهم المتعددة.

أما إن توقفنا عند أهمية القراءة عند التلميذ/الطفل بصفة خاصة فسنجد لها اهمية قصوى انطلاقا من الجانب المعرفي بحيث تصبح لديه معرفة وتحسن فكره وتضاعف تركيزه، فالمعرفة التي يكتسبها من الكتب المدرسية غير كافية “رغم أن المدرسة المغربية تقوم بدور حيوي في التربية والتعليم وهو إعداد النشء للمستقبل وهذا لن يتحقق دون ان تسعى جاهدة لغرس فضيلة القراءة الحرة لدى المتعلم بشتى الوسائل الممكنة”(ذ.مصطفى لغتيري من كتابه الأدب في خدمة التربية).

ولا يفوتنا في هذا الصدد أن ننوه بالتجربة المتميزة لتحدي القراءة العربي والذي يعد أكبر مشروع عربي اطلقه دولة الإمارات العربية المتحدة، هذا التحدي الذي يأخذ شكل منافسة للقراءة باللغة العربية، يشارك فيها الطلبة بمختلف مستوياتهم ويتدرج فيها هؤلاء عبر خمس مراحل تتضمن كل مرحلة قراءة عشرة كتب وتلخيصها، فهذا التحدي هدفه الاساسي هو تنمية حب القراءة لدى جيل الاطفال والشباب في العالم العربي، وبشكل من الأشكال تتحقق غايات اخرى ترسخ مجموعة من القيم المبادئ ،فالإضافة الى التركيز على تنمية مهارات التعلم الذاتي والتفكير التحليلي الناقد وتوسيع المدارك، ينمو الجانب العاطفي والفكري لدى التلميذ وتتحسن مهارته اللغوية ويعزز لديهم الوعي الثقافي منذ الصغر، فضلا عن جانب آخر مهم وهو تعزيز الحس الوطني والعروبة والشعور بالانتماء الى أمة واحدة، وبالتالي فكل هذه الفوائد تبني لنا إنسانا قويا فكريا وفاعلا داخل المجتمع ،وهذا يجعلنا نستحضر قول أحد العلماء:”الانسان القارئ تصعب هزيمته” وبما أن هذا الاخير من أهم اللبنات الأساسية داخل المجتمع فهو يسهم في تقدم مجتمعه بحيث يحيا ويتقوى ويتقدم الى الأمام، ولعل هذا ما يعكسه واقعنا المعيش اليوم، فالمجتمعات المتقدمة هي المجتمعات القارئة المثقفة، وهي بالتالي الأكثر قوة اقتصاديا وماديا.

أخيرا يمكن القول بأن القراءة باتت عملية مهمة وليست هواية، لابد من التشجيع عليها انطلاقا من الأسرة التي يجب أن تعود أطفالها على القراءة منذ الصغر، لأن “التعلم في الصغر كالنقش على الحجر” ،و”من شب على شيء شاب عليه” كما يقول المثل، ولا يتحقق ذلك إلا بانشاء مكتبات في البيوت، تخصيص وقت للقراءة حتى تصبح تقليدا، وخلق اندية خاصة بها، سعيا نحو خلق جيل قارئ ومجتمع متقدم.