التاريخ في روايات مصطفى لغتيري في ندوة عربية.
نشر الإثنين 20 يناير 2020

ماروك بريس:بقلم فدوى هاشم

استضافت الجمعية الحسنية لأساتذة اللغة العربية برئاسة ذ.منير عليلو بديوم السبت 18 يناير 2020 ثلة من النقاد والدكاترة المغاربة والفلسطنيين،في ندوة أدبية، تمحورت حول “استدعاء التاريخ في الرواية المغربية، روايات مصطفى لغتيري انموذجا”، ومباشرة بعد الكلمة الترحيبية للجمعية بضيوفها، انطلقت الندوة بمداخلة الشاعر والناقد المغربي عبد الدين حمروش الذي تحدث في البداية عن مصطفى لغتيري الانسان المتفاني صاحب المواقف التي تتضمن النبل والتحرر والصمود ولعل خير دليل على ذلك هو ماتعكسه كتاباته المتنوعة والمتعددة التي تنتمي لهذه القيم والتي يستثمر فيها التاريخ بشقيه الوطني والانساني بصفة عامة، وقد وصفه بالنص المؤجل لانه يؤجل الكتابة عنه، بسبب أنه يكتشف فيه في كل مرة بعدا جديدا، وقد اعتبره مؤسسة في الطبع والنشر ومساعدة الشباب خاصة في غاليري الأدب، الشئ الذي يجعل هذه الفئة اليافعة تتجاوب مع جل كتاباته نظرا لما تتسم به من روعة الاسلوب والمضامين والحكي. وبعد هذه الشهادة الجميلة في حق اديبنا تدخل الناقد سعيد بوعيطة مشيرا الى بعض أعمال مصطفى لغتيري التي اشتغل عليها ومنها: رجال وكلاب، الاطلسي التائه، رقصة العنكبوت، عائشة القديسة، والعمل المشترك المتجلي في كتاب أسئلة الرواية المغربية سنة 2012، متوقفا عند حيرته في تصنيف مصطفى لغتيري، هل يصنفه ضمن خانة القاص المتمرس المحب للقصة القصيرة ام الروائي المتمكن من حبك خيوط العملية السردية بكل مكوناتها أم الشاعر ام المسرحي صاحب مسرحية “كرسي”، ويرجع سبب هذه الحيرة في التصنيف الى ذلك التراكم على مستوى الكتابة السردية. ففي رواية “رجال وكلاب”هنالك اشتغال على التاريخ من جهة، وعلى الصراع الطبقي من جهة اخرى، وفي “رقصة العنكبوت هناك احتفاء بالشخصية وصراع على مستوى الشخصيات، وفي عائشة القديسة حاول الغوص في الذاكرة الأسطورية للوعي الجمعي المغربي، وقبل ان يستحضر سعيد بوعيطة التاريخ في أحلام المسسيبي أشار الى ان الرواية التاريخية تثير مجموعة من الأسئلة اهمها: ماهي الحدود الفاصلة بين التاريخي والروائي، السردي التخييلي؟ كيف يمكن الاشتغال على ماهو حقيقي وتاريخي الذي هو التاريخ وتوظيفه في النص النص السردي التخييلي؟ مضيفا الى ان هذه الاسئلة هي ما قادت مجموعة من النقاد الى استبدال مصطلح الرواية التاريخية بالتخييل التاريخي، وهذه الأسئلة كانت وليدة مجموعة من الأعمال السردية التي وظفت التاريخ بشكل من الأشكال انطلاقا من البدايات الأولى لاعمال جورجي زيدان، عبد الرحمان منيف، ابراهيم نصر الله وغيرهم، أما عن المسار السردي لأحلام المسسيبي فقد تجلى في اتجاهين: الاول هو توظيف مجموعة من الأحداث العامة العالمية “الحرب الكونيةالعالمية”والثاني وهو الحدث الابرز وهو حدث 11 شتنبر ، هذا الحدث الأخير الذي أكدت الناقدة “ماجدة حمود” حسب ذ.بوعيطة في كتابها “الأنا والآخر” بانه جعل مجموعة من الأحداث تطفو على السطح، الشئ الذي برز بشكل واضح من خلال تصادم الشخصيات في رواية أحلام المسسيبي. ويستمر الحديث عن نفس الرواية من طرف الناقد الفلسطيني “امين دراوشة” الذي نوه بالفصل الذي تضمنته هذه الرواية عن القدس وعن الأحداث الفلسطينية دون ان ينسى الاشادة بكتابات أديبنا المبدع مصطفى لغتيري من حيث اللغة والمواضيع المتنوعة والخيال الواسع والسمات والتجديد. اما عن مداخلة الباحث الفلسطيني ابو مصطفى فقد قام بقراءة في المجموعة القصصية للأديب، والتنقيب فيها حول استدعاء التاريخ وتوظيفه في القصة القصيرة لانها تشبه القصيدة وتمتاز بالتكثيف اللغوي وتكثيف الحدث والمشهد، عكس الرواية التي شبهها بالبحر المتلاطم ، وقبل ان يسلط الضوء على الجانب التاريخي في “أحلام هرقل”عرف بالرواية التاريخية -حسب تعريف طه وافي- والتي تتحدث عن حقبة تاريخية معينة وعن شخصيات تاريخية معينة وتعيش في تلك الحقبة وتنقل الوقائع التي حصلت فيها، مستحضرا أعمال أحمد شوقي في مسرحية “قيس وليلى”،وجورجي زيدان في رواياته التاريخية، وطه حسين في كتابه “الشيخان”،مشيرا الى أن العمل الأدبي ليس هو جلب التاريخ كما هو ووضعه في العمل الأدبي،وإنما باذابة هذا التاريخ في العمل ليولد دلالة تنعكس على الواقع، لا دلالة بعيدة عن الواقع، وإن الكاتب لابد أن يكون لديه معرفة بالتاريخ لأنه يحمل قضايا المجتمع، مما يلزم وضع رؤية وحلول لمعالجة هذه المشاكل، وهذا ماتم لمسه عند بعض الشعراء والكتاب الذين توقعوا احداث المستقبل مثل غسان كنفاني في روايته “رجال في الشمس، وعبد الوهاب البياتي في قصيدته “موت المتنبي”. أما عن التاريخ في أحلام هرقل فقد انطلق ابو مصطفى في في لمس تجلياته انطلاقا من العنوان الذي يحمل سمة تاريخية لإمبراطور بيزنطي ،معرجا على الغلاف وعلاقته أيضا بماهو تاريخي من حيث الشكل واللون. منتقلا الى المضمون الذي تم فيه استدعاء شخصية هرقل للاسطورة التي ولدت فيها مدينة طنجة .ولعل هذا يبدو واضحا للقارئ المتمرس . وبعد كل هذه القراءات المتباينة والغنية لخيرة النقاد والباحثين المغاربة والفلسطينيين، تحدث ذ.لغتيري عن توظيف التاريخ في بعض رواياته، ففي “رجال وكلاب” استدعاء لمرحلة تاريخية مهمة وهي مرحلة الاستقلال واعادة الهيكلة، وفي “عائشة القديسة”فترة استعمار البرتغال للمغرب والدور الذي لعبته المراة المغربية في هذه الحقبة ضد المستعمر، وفي “رقصة العنكبوت”استثمر فيها الكاتب انتفاضة البيضاء سنة 1981″،أما أسلاك شائكة” فتحدث فيها عن حرب الرمال بين المغرب والجزائر، بينما تطرق في “تراتيل أمازيغية” الى المغرب في العصر القديم . وفي”احلام المسسيبي على ضفاف سبو” تم التطرق للإنزال الامريكي في القنيطرة وبناء القاعدة العسكرية المشهورة، وبعد الفكرة المختصرة التي قدمها الكاتب عن بعض رواياته، استرسلت المداخلات وتنوعت الاسئلة عن كيفية حضور التاريخ في الرواية؟ وعن تجلياته؟ وعن نوع التاريخ الذي نتحدث عنه في زمن العولمة؟

وفي الأخير اختتمت الندوة بتقديم شواهد تقديرية خصصتها الجمعية المنظمة.