جولة في أصل المفهوم
نشر الجمعة 13 دجنبر 2019

ماروك بريس:عبد المالك أجريري”بتصرف”

المثقف شخص يفكر بطريقة أو بأخرى مباشرة أو لا مباشرة إنطلاقا من تفكير مثقف سابق ،يسلك دربه أي يسير على منواله يكرره ثم يعارضه فيتجاوزه… فيصير يعتمد على مرجعية ثقافية،وكل موضوع له طبيعته الخاصةفي التفكير،فإذا تعلق الأمر بموضوع يتضمن معطيات من الواقع.فهنا يقتضي الأمر مرجعية معرفية معينة وعلى سبيل المثال نذكر”دوركايم و ماركس” إلى جانب” فيبر وكلودليفي ستراوس”اللذين يعتمدون في كتبهم على مرجعية ثقافية معينة، و نستحضر هنا مثال آخر بمن يكتب في المسائل الفقهية أو الأصولية ثم نأتي بالشافعي والغزالي والشاطبي وغيرهم.ونسلط الضوء أيضا على من يكتب في القضايا الأدبية دون ذكر اسم أي شخص ،وبهذا ننتقل إلى فكر آخر ينتمي إلى الفكر الأروبي الحديث ونخص هنا بالذكر الفيلسوف الألماني”إدموندهوسرل” الذي بنى فلسفته على جملة؛ «الشعور هو دوما الشعور بشيء»، بتعبير آخر التفكير هو دوما تفكير في شيء شريطة أن يتضمن مرجعية فكرية .

ويقصد بالمرحعية الإطار و النسق الخاص الذي يتناولوه داخل ففكرة،«كل شعور هو شعور بشيء» التي ترجع إلى هوسرل لا تكتسب دلالتها الخاصة من نسبتها إلى هذا الرجل كشخص،بل من خلال موقعها وو ضعها في فلسفته ككل.

وخارج هذا الإطار فإنها حتما مفتقدة لأهميتها الفكرية و الفلسفية والسيكولوجية. ومن هذا المنطلق نستشف أن موضوع «المثقفون العرب»، يفتقد للمرجعية،ولهذا الغرض نستحضر مجموعة من الأسماء التي سجلت إسمها بقوة في جميع المجالات سواء الأدبية منها والفلسفية و الفقهية إلى جانب المجال النقدي و الشعري ومن هؤلاء نذكر:ابن المقفع وإبن رشد والمتنبي ثم الغزالي…لنتساءل بعد ذلك عن الشخص الذي ينطبق عليه لفض المثقف، فنجد أن كلمة مثقف مجرد صيغة نحوية قياسية أي اسم مفعول من اسم ثقف و بالتالي فهذا اللفظ لا يشكل مرجعية،لذلك كان لا بد من تشكيل مرجعية له في الثقافة العربية، وإلا فلا جدوى من الحديث عنه، فيصبح من يطلق عليه اسم مثقف معلق في الفراغ شأنه شأن لفظ المثقف، فدعونا نقول أن الينابيع الأولى لمفهوم المثقف كانت في أروبا و بهذا وجب تبيئٓة مفهوم “المثقف” بمعناه المعاصر في هذه الحضارة،أي نقله إليها و إعطاءه مضامين داخلها تتناسب مع المضامين التي يتحدد بها أصلا في الثقافة الأروبية التي منها نقلنا هذا المفهوم،ولعل ما أعطى لهذا المفهوم طابعه،نكبة إبن حنبل ونكبة إبن رشد التي ساهمت في إعطاءه البعد الضروري في كل مرجعية بعد النموذج و المثال و أن لفظ “المثقف” لا أثر له في الخطاب العربي القديم بل هناك ‘ثقف’ بمعنى حذق كما جاء في معجم لسان العرب.