مصب وادي أم الربيع بأزمور :الوضع يسير نحو الكارثي:
نشر الثلاثاء 30 يوليوز 2019

ماروك بريس:بقلم:عبد الله السبيطي

هكذا أصبح اليوم مصب ( حال) وادي امالربيع، إثر توقف ما يزيد عن سنة لعملية ضخ الرمال من قعر وضفتي المصب ليزداد الوضع كارثيا عما كان عليه قبل بدء العملية.

مصب وادي أم الربيع الذي كانت تمخر عبره السفن من وإلى ميناء ازمور خلال العصر الوسيط وبداية العصر الحديث، لنقل البضائع من والى عدة مناطق من المغرب والخارج ( افريقيا ..اوربا…).

ميناء ازمور الميناء النهري الذي شيد ايام حكم المرابطين سنة1077م الموافق ل 469هجرية، أيام كان أحد أبناء يوسف بن تاشفين: تميمي خليفة لوالده على المناطق الغربية للمغرب من ازمور الى سوس،والذي انطلقت منه مع عبور مصب وادي ام الربيع مفتاح ميناء ازمور حملتان عسكريتان نحو الاندلس، الاولى عبارة عن 30 سفينة محملة بعدد من الجنود سنة477هجرية والثانية سنة 1110م موافق 503 هجرية.

لكن عند الاحتلال البرتغالي لمدينة ازمور بداية شتنبر 1513م وظهور سفن ( كرفيلات) ذات الطاقة الحمولية الكبيرة، أصبح متعذرا عبور المصب نحو ميناء أزمور ولو خلال فترة المد الكبير بسبب تكدس الرمال في قعر المصب، مما جعل البرتغاليين يفكرون منذ سنة 1529 في الجلاء عن المدينة ،والذي تم فعلا في اكتوبر من سنة 1541 بعد 28 سنة وشهرين من الاحتلال، مع الاحتفاظ بمدينة ما كان ( الجديدة) التي تتوفر على مرفأ بحري صالح للملاحة طيلة السنة.

بعد وفاة احمد المنصور الذهبي السعدي سنة 1603م، اشتد الصراع حول الحكم بين ابنائه الثلاث، انتهى بتقسيم المغرب الى مملكتين يفصل بينهما وادي ام الربيع :مملكة فاس من نصيب ابناء وحفدة محمد الشيخ ،ومملكة مراكش ومن ضمنها ازمور من نصيب اخيه زيدان.

وقد اثارت مدينة ازمور اهتمام السلطان زيدان سنة1619م ،لما لها من تجربة في مجال الملاحة البحرية، باحداث ميناء بها لتحقيق مزيد من الانفتاح لمملكته على العالم الخارجي الى جانب ميناء اسفي الذي اصبح غير كاف.

فعلا في يوم 25 يوليوز سنة 1624 قرر زيدان القدوم الى مدينة ازمور ،لاعطاء انطلاقة انجاز مشروع ميناء، باحداث حواجز بضفتي المصب، لكن مدينة ازمور لم تكن محظوظة حيث باء المشروع بالفشل، بعد ان تبين للسلطان أن أحد المهندسين الفرنسيين المكلفين بذلك (st Mardrier)يعمل جاسوسا لاسبانيا.

منذ ذلك الحين غابت فكرة إحداث ميناء بازمور لإحياء ما كان لهذه المدينة التاريخية من اشعاع تجاري على المستويين الداخلي والخارجي، فخلال فترة الحماية الفرنسية على المغرب ،سبق لاحد المقيمين العامين الفرنسيين “الجنرال نوگيس” أن زار مدينة ازمور سنة1936 خلال فترة الباشا الحاج احمد بركاش، واستقبل أعيان مدينة النور بساحة مولاي بوشعيب ،وأعرب لهم عن استعداده لتلبية مطالبهم علي الفور ،لكن مع كامل الاسف كانت مطالبهم ضيقة وانحصرت في تحصين المقبرة ( من أحد المعاصرين)… .

بعد الاستقلال يلاحظ المرء الغياب التام ببرامج المترشحين ،لفكرة إحداث ميناء نهري بازمور اوبحري بالضواحي التي تتوفر على ساحل بحري كبير على غرار بعض المدن المغربية الساحلية، الى أن خبر الشروع في تنقية قعر وضفتي مصب وادي ام الربيع من الرمال مع بداية القرن 21م، لفتح المجال أمام سفن ومراكب الصيد لعبور المصب نحو البحر نحو المدينة كما هو الامر بكل من مصب وادي لوكوس ووادي سبو ووادي ابي رقراق، لكن بعد 20سنة من الاستغلال أن العملية اتخذت منحي اخر وتبدد آمال العديد من شباب ازمور والضواحي: سيدي احميدة وسيدي اعلي ولمزاوير والولجة وووووو،والدفع بهم بهم مرة اخرى الي شدرحالهم الى السواحل المغربية الجنوبية : طانطان.. واد اشبيكة.. اخفنير.. العيون… بوجدور… الداخلة… لممارسة الصيد هناك بالرغم مما يعانونه هناك من صعوبات.

أحداث ميناء نهري لازمور او ميناء بحري بالضواحي، من شأنه تنشيط الحرة الاقتصاية بالمنطقة وتوفير الشغل وحافزا مهما للمستثمرين في مجال الصيد.

من حق مدينة ازمور وضواحيها ان يكون لهم ميناء كباقي المدن والمناطق الساحلية: اصيلا العرائش سلا الصويرة .إمسوان طانطان… .. بل هناك مدن ومناطق تتوفر على اكثر من ميناء واحد.