تقرير حول الوضعية الكارثية لمصب نهر أم الربيع بأزمور والنواحي:
نشر الأربعاء 29 ماي 2019

 البري الجيلالي ماروك بريس:
يعد نهر أم الربيع ثاني أكبر الأنهار المغربية ومن أهم روافدها ، حيث يبلغ طوله 600 كلم، وقد كان ذا صيت كبير ،لكن لكثرة السدود المقامة على روافده، والتي تبلغ 15 سدا (أكبرها سد المسيرة والذي يصل عمقه 83 مترا)، بدأت تلوح في الأفق التأثيرات السلبية على هذا الواد،حيث لوحظ في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات التأثير السلبي لهاته السدود على مصبه،وكذا المياه العادمة التي تصب مباشرة فيه، ليبدأ في الانسداد الجزئي الشيء الذي أثر على سمك الشابل الذي انقرض في أواخر سنة 1983.
ولتدارك الأمر قامت الجهات المسؤولة بالعديد من الدراسات التقنية،لتعطي نظرية أنه للحد من هذه التأثيرات السلبية على المصب، يجب القيام بالجرف المستمر للأخير.
في سنة 1998 أعطيت رخصة لتنقية وجرف المصب لشركة إسبانية، التي اثبتث فشلها في ذلك، ومازاد الطين بلة غرق إحدى بواخرها في باب المصب، ما شكل عائقا في التبادل الطبيعي بين النهر والمحيط.
في سنة 2002 أعطيت الرخصة لشركة مغربية (درابور)، هاته الأخيرة ساهمت بشكل فعال في استخراج مئات الآلاف من الاطنان من الرمال والحصى، إلى غاية 2017/12/31، تاريخ نهاية الرخصة، مع العلم أن هاته الشركة المهيكلة كانت تصرح بجميع الكميات المستخرجة، وتؤدي جميع ضرائبها عن كل متر مكعب مستخرج من الرمال (5 دراهم لجماعة سيدي علي بن حمدوش، 10 دراهم لوزارة التجهيز والأشغال العمومية، 25 درهما ضريبة على الرمال لوزارة التجهيز والنقل).
لكن منذ توقف الشركة عن ممارسة عملية التنقية والجرف في 31 دجنبر 2017، بدأت تلوح في الأفق تراكم للرمال بكميات جد مهمة في جوانب وقاع النهر، منذرا بانغلاق وشيك ومؤكد لباب المصب، كما أن جل الصيادين اللذين كانوا يسترزقون من النهر أصبحوا عرضة للضياع بسبب تلوث النهر بمياه الصرف الصحي، نظرا لانحصارها بين المصب وسد الدخلة الذي يبعد عن المصب ب 15 كلم ،وهذا السد الثابت هو بمثابة حاجزا بين المياه المالحة والمياه العذبة ويحول دون اختلاطها،والكل يجمع على أنه في حالة الانغلاق الكامل للمصب فستقع كارثة بيئية خطيرة.
وكما لاحظنا في زيارتنا لعين المكان، وتوثيق فيديو لصياد يقطع الوادي ناحية المصب راجلا،بعدما كانت هذه النقطة من أخطر نقاط السباحة بهذا النهر،فإذا لم يتم تدارك الأمر، فقد يسير هذا المصب نحو الانغلاق الكامل بسرعة قصوى، بعد أن توقف الجرف على غرار ما يقع في مصبات بعض الأنهار الصغيرة، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، نهر النفيفيخ قرب المحمدية، نهر تانسيفت جنوب آسفي، واد احجيرة والواد المالح قرب مرتيل، نهر ملوية قرب السعيدية ……..
كما وجب الإشارة إلى أن الأنهار التي تقام على مصباتها جرف الصيانة هي التي مازالت مصباتها طبيعية وصالحة للابحار، وهي نهر لوكوس، نهرسبو، نهر ابي وفراق….
لذلك وجب الاسراع بإيجاد حل لهاته المعضلة البيئية، التي ستتفاقم مع مرور الوقت، جاعلة من عملية التنقية أمرا صعبا ومكلفا، مما سيحول المنطقة الواقعة بين المصب وسد الدخلة (والتي تعتبر منطقة جذب سياحي) لمستنقع مائي عملاق يصعب التكهن بالأخطار البيئية التي سيتسبب بها.