متى سيفي وزير الثقافة والإتصال ورئيس النقابة الوطنية ورئيس المجلس الوطني بوعودهما تجاه الصحافة الإلكترونية ؟
نشر الجمعة 29 مارس 2019

ماروك بريس:بقلم عبد السلام حكار

ما زلت أتذكر ذلك اليوم الذي استقبلنا فيه وزير الثقافة و الإتصال بمكتبه، كنا حينها نمثل التنسيقية الوطنية للدفاع عن الصحافة و الإعلام الرقمي، كنت يومها جالسا بجانب معالي الوزير الذي كان يحاورنا و يستمع لملاحظاتنا بخصوص قانون الصحافة و النشر قبل أن يطلب منا تدوين كل هاته الملاحظات و كذا ملفنا المطلبي و ضرب لنا موعدا، حيث فضل معاليه حينها أن يحضر السيد عبد الوفي الحراق ممثل التنسيقية لوحده نظرا لما يتوفر عليه هذا الأخير من دراية بالملف و كذا لباقته و أدبه في الحوار، قبل أن يعدنا بإيجاد حل لقضيتها و هذا بطبيعة الحال جعلنا نعلق عليه آمالا كبيرة خاصة بعد تنظيم وقفتين إحتجاجيتين أمام الوزارة الوصية و البرلمان .

غادرنا مكتب معالي الوزير و كلنا أمل أن يتم إنصافنا … و هذا ما نقلناه بالحرف لجميع أعضاء التنسيقية حينها عبر مكالمات هاتفية أو من خلال مجموعة واتساب كنا أنشأناها لتسهيل التواصل فيما بيننا . و في البداية كانت أول خطوة بأن قامت التنسيقية بإعداد مذكرة توضيحية تكلف رئيس التنسيقية بوضعها بين يدي معالي الوزير الذي أخبره حينها بأنه سيعمل على تدارسها قبل أن يهل علينا السيد الحراق ببشرى التمديد .

عندئذ لم تقف التنسيقية مكثوفة الأيدي بل تجندت و تم جمع الإشهادات المسلمة لأعضائها و منخرطيها من مدراء المواقع الإلكترونية على أساس أن كل من يتوفر على إشهاد فهو أصلا يعتبر معترفا قانونا، لكن تمشي الرياح بما لا تشتهي السفن بحيث دخلت النيابة العامة بالمحاكم الإبتداية بالمملكة على الخط بأن راسلت مدراء بعض المواقع الإلكترونية تحثهم من خلالها على الملاءمة مع قانون الصحافة و النشر و كان ذلك خلال صيف 2017، لتمر التنسيقية إلى خطوة أخرى تمثلت في عقد اجتماعات تلو الأخرى و تنظيم ندوات و لقاءات وطنية عبر ربوع المملكة من شمالها إلى جنوبها و من شرقها إلى غربها كان أهمها المرافعة الشهير و الهادفة التي تفضل رئيس التنسيقية بالقيام بها بقبة البرلمان أمام ممثلي الأحزاب السياسية من البرلمانيين . لكن الغريب هو أن كل الأحزاب السياسية التي التقينا ممثليها كانوا يدعمون قضيتنا مستغربين لعدم التمييز بين المنابر المنشأة بعد صدور القانون و تلك التي أنشأت بعد صدوره، فمن صوت لصالح هذا القانون يا ترى ؟ بل حتى الوزير الناطق باسم الحكومة محمد الخلفي و جوابا على سؤال أحد الصحفيين قال ” ليس ذنبنا إن كانت النيابة العامة لم تفهم مضامين القانون ” في إشارة لضرب للمبدإ الدستوري عدم رجعية القانون .

ظل الترقب سيد الموقف إلى أن خاطبنا رئيس التنسيقية السيد عبد الوفي الحراق ذات يوم مخبرا إيانا أن الموعد حان لتشكيل المجلس الوطني للصحافة و إخراجه للوجود مقترحا علينا في ذات الوقت بأن ندعم لائحة النقابة الوطنية للصحافة المغربية على أساس أن رئيسها السيد يونس مجاهد يؤمن بقضيتنا و حقوقنا المكتسبة و من شأنه أن يدعم ملفنا إن انتخب رئيسا للمجلس … حينها لم يعترض أحد بل حضرنا بكثافة إلى مقر النقابة المذكورة حيث تم الإتفاق على دعم لائحتها ليقوم أعضاء التنسيقية بحملة إنتخابية لفائدة هذه اللائحة و كانت ثقتنا كبيرة في السيد يونس مجاهيد المعروف بوفائه لوعوده و احترامه لها … و أتى يوم الحزم حيث قضينا يوم الجمعة الذي أجريت في الإنتخابات مشدودي الأنفاس و لم نتنفس الصعداء إلى بعد الإعلان عن فوز مجاهيد بالمرتبة الأولى .

و بعد ظفر السيد يونس مجاهيد برئاسة المجلس الوطني للصحافة و في انتظار إشرافه على عملية منح البطائق المهنية، نشر السيد الحراق تسجيلات صوتية حث من خلالها الجميع على إنشاء مقاولات و إعداد ملفات متكاملة تتضمن الخبرة و وثائق المقاولة و …… حيث تكفل كالعادة السيد الحراق بجمع الملفات و وضعها بالوزارة مرفوقة بطلبات الحصول على بطائق مهنية ظلت بالرفوف إلى حد كتابة هذه السطور، علما أن إنشاء المقاولات كلف أصحابها أموالا الله وحده يعلم كيف تمكنوا من توفيرها .

هذا جزء بسيط من المسيرة الطويلة و الشاقة التي قطعتها التنسيقية في انتظار أن يرجع المسؤولون إلى جادة صوبهم و يفكرون بجدية و بكل مسؤولية في مصير هؤلاء المئات من العاملين في قطاع الإعلام الإلكتروني و خاصة منهم مدراء المواقع الإلكترونية المحلية بعيدا عن ” أصحاب الشكارة ” أو المدعومين من طرف بعض الجهات كالأحزاب أو بعض كبار المسؤولين . فهل سيفي معالي وزير الثقافة و الإتصال و معه رئيس المجلس الوطني للصحافة بوعودهما تجاه مدراء المواقع الإلكترونية ؟