العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان: إعادة فتح قضية أيت الجيد ردة حقوقية لدعاة النكوص :
نشر الإثنين 31 دجنبر 2018

ماروك بريس :أزلو محمد

أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، بلاغا موجها للرأي العام الوطني، تداولت خلاله العديد من القضايا التي تشغل بلادنا، وعلى رأسها إعادة فتح ملف قضية مقتل أيت الجيد، وكذلك استمرار تشميع منازل قياديين جماعة العدل والإحسان، وحصار الفنان الساخر أحمد السنوسي.
وفيما يلي نص البلاغ:
– المكتب المركزي للعصبة يتداول في القضايا الحقوقية الراهنة ويتخذ موقفا بشأنها : ملف مقتل أيت الجيد بنعيسى- استمرار تشميع بيوت قياديي العدل والإحسان ـ مضايقة وحصار الفنان الساخر أحمد السنوسي ” بزيز “

في إطار اجتماعه العادي تداول المكتب المركزي للعصبة، مجموعة من المستجدات والقضايا الحقوقية الراهنة التي تشغل الرأي العام الوطني والدولي والتي اتخذت فيها قرارات تعود بنا إلى سنوات الجمر والرصاص ، ” ملف مقتل أيت الجيد – استمرار تشميع بيوت قياديي العدل والإحسان والتطور في اتجاه هدمها ـ مضايقة وحصار الفنان الساخر أحمد السنوسي ” بزيز ” وبعد نقاش قانوني مستفيض فيها ، يؤكد المكتب المركزي ما يلي:
01 – قضية مقتل أيت الجيد بنعيسى:
يعتبر المكتب المركزي للعصبة أن عملية إعادة فتح ملفات قضائية سبق أن قال فيها القضاء كلمته، بمقررات نهائية حائزة حجية الشيء المقضي به، وتحريك الدعوى العمومية بشأنها من جديد في مواجهة فاعلين حقوقيين وسياسيين، لا يمكن إدراجها إلا ضمن مسلسل الردة الحقوقية التي يقودها دعاة النكوص والحنين إلى سنوات الجمر والرصاص، كما يشكل انتهاكا صارخا للدستور وللمواثيق الدولية ذات الصلة بالمحاكمة العادلة، ويشير في هذا الصدد إلى:
• أنه من شأن التطبيع مع الاجتهادات القضائية الطاعنة في حجية الأحكام القضائية، الإساءة لسلطة القضاء باعتبارها الحارس الطبيعي للحريات، وضرب مفهومي الأمن والاستقرار القضائيين من خلال تأبيد المحاكمات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.
• أن مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن ذات الفعل أكثر من مرة، كما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادتين الرابعة و 369 من قانون المسطرة الجنائية، يشكل أحد أهم تجليات مبدأ الشرعية الجنائية في شقه الإجرائي، وان العبث به من شأنه التأسيس لتراجع خطير على مستوى حقوق الأفراد وحرياتهم.
• أن القضاء وباعتباره سلطة مستقلة، يجب أن يبقى بعيدا عن كل أشكال التوظيف السياسي، انطلاقا من مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية المتعلقة بكل من السلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة.
02 – تشميع منازل قياديين في جماعة العدل والإحسان :
نؤكد في العصبة على أن”حرمة المسكن تكتسي أهمية خاصة نظرا لارتباطها الوثيق بالحريات الشخصية للأفراد”، وأن القرار الجائر بتشميع البيوت يمس “الحق في الملكية، باعتبارها حقا من الحقوق المدنية الأساسية.. ولا يمكن الحد من نطاقها وممارستها إلا بقرار قضائي” اعتماد على ما ورد في الدستور الفصل 10″المنزل لا تنتهك حرمته، ولا تفتيش ولا تحقيق إلا طبق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون” الفصل 35 ” يضمن القانون حق الملكية. ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، …. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.” وبالتالي فالقرارات الآمرة بإغلاق بيوت نشطاء من جماعة العدل والإحسان، قرارات صادرة عن السلطات الأمنية بناء على تعليمات من النيابة العامة.. وليست صادرة عن أحكام قضائية، وهو ما يتعارض مع المقتضيات الدستورية ومخالفة للقواعد القانونية المعمول بها “.
نعتبر في العصبة أن القرار الجديد بهدم بيت القيادي في جماعة العدل والإحسان لطفي حساني بدعوى أنه يخالف مقتضيات القانون المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة الشعائر الدينية، فيه نوع من الضغط السياسي الجديد على الجماعة – خارج كل القوانين المعمول بها – وتصعيد جديد ضد من تعتبرهم معارضين لها وتريد أن تحاصرهم بشتى الأشكال؛ بما فيها هذا النوع من القرارات الجائرة التي ليس لها أي سند أو مبرر قانوني وهو امتداد للتضييق والحصار المألوف على الجماعة حيث أضحت عملية التشميع ومبرراته السلطوية سلوكا عاديا لدى بعض أجهزة الدولة المغربية مرورا بمسلسل الإعفاءات التعسفية التي طالت عددا كبيرا من أعضاء الجماعة ، وهو استهداف نرى فيه استعمالا وتوظيفا للمرفق العمومي لتصفية الحسابات السياسية. وقضية تشميع البيوت استغلال وتوظيف لقرارات إدارية جائرة وغير قانونية للانتقام ولتصفية الحسابات السياسية
03 – استمرار مسلسل التضييق والحصار ضد الفنان الساخر أحمد السنوسي :
* يستنكر استمرار مسلسل التضييق والمنع الذي يطال الفنان الساخر أحمد السنوسي “بزيز” من طرف السلطات المغربية ، والتي تمنعه من التواصل مع الجمهور من خلال وسائل الإعــلام العمومي منذ ما يزيد عن عقدين ، بل ووصل التضييق خلال الأسابيع الماضية أشكالا جديدة ، تمثلت في استدعائه مرة أخرى من طرف ولاية الأمن بالدار البيضاء ، حيث تم استنطاقه من طرف الشرطة القضائية حول تعبيره على مواقع التواصل الاجتماعي” فايسبوك “عن بعض عبارات التضامن والدعم للنشطاء الاجتماعيين بالريف ، بل وتم إخباره أن محرك الشكاية ضده هو وزير الداخلية شخصيا ،مما يوضح حجم مصادرة حرية الرأي والتعبير بهذا الوطن .
إن المكتب المركزي للعصبة وهو يتابع هذه القضايا الراهنة والمرتبطة بغيرها سابقا “محاكمة نشطاء الحراك الاجتماعي بالريف واجرادة وغيرها من المناطق التي شهدت احتجاجات سلمية للمطالبة بأبسط الحقوق الأساسية الضامنة للكرامة الإنسانية ، ومحاكمة حميد المهداوي/ توفيق بوعشرين وغيرهم يعتبر ذلك :
• يتعارض كليا مع مقتضيات الدستور ومع الالتزامات الدولية لبلادنا في مجال حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون المبني على مبدأي العدل والإنصاف.
• يجدد للرأي العام استنكاره الشديد لتوظيف القضاء من طرف الدولة في تصفية الحسابات ، للانتقام من النشطاء الحقوقيين وترهيب المواطنات والمواطنين ، سواء كانوا فرادى أو جماعات .
عن المكتب المركزي للعصبة
الرباط في : 28 دجنبر 2018