تسونامي المغرب وصديقي المتقلب
نشر الخميس 13 دجنبر 2018

ماروك بريس :بقلم أزلو
في إحدى ليالي صيف عام ولى، إرتأيت أن أقتل وقت الفراغ الطويل الساخن سخونة حرارة جو ذاك اليوم، وأن أشارك بعض أقراني السمر والسهر والحمى، بإحدى مقاهي مدينتي الصغيرة، حيث اللامبالاة بعقارب الوقت وتحركاتها، هنا تقف عجلة الزمان بين زوايا وأركان مقهى كل روادها تائهون بين الثرثرة الفارغة، وبين الأحاديث الفلسفية العميقة.
وبينما نحن بين نشوة إحتساء القهوة السوداء، وبين الحديث عن سياسة وطن عربي ضاعت بوصلته بين أمواج بحر عتي الأمواج، قاطع سمرنا صديق حط ترحاله للتو بيننا، أخذ كرسيه ونادى الناذل ليحضر فنجان قهوته المعهودة، وبدأ في سرد خبره العاجل :
– هل وصل لعلمكم خبر موجة التسونامي التي ستضرب بعض المدن الساحلية العالمية ومن بينها مدننا المغربية، والتي حسب ناقل الخبر ستكون مدمرة تقضي على الأخضر واليابس؟!!
رددت عليه :
– في علمي أن كل سنة تبدأ حرارة الجو في السخونة، تنتشر معه إشاعات أكثر سخونة وحرارة. ..!!!
فرد صاحب النبأ الذي اعتبره صدقا معلوما:
– هذه المرة يا صديقي الأمر حقيقة لا مفر منه، وقد أكده بعض جهابذة العلم والمعرفة، وأحمد الله أني لم أنضم لمجمعكم هذا ،إلا بعد أداء صلاة العشاء وبعض الركعات من نوافل ،عساها تكون لي نبراسا ليوم الحشد العظيم، و تكفر عني سنواتي العجاف؟
نظرنا لصديقنا نظرات استغراب، فقد كان الوحيد بيننا ممن لا يعرف للسجود طريقا، وكانت المقهى وقت صلاة الجمعة تكون شبه فارغة، إلا منه يجول بين كراسيها كنحلة تبحث عن الرحيق بين أزهار ذابلة.
خوف الإنسان من الموت هو حالة طبيعية، لكن عند إنتشار إشاعة بقرب فناء الكون،يعطي للشخص الواثق بها “أي الإشاعة “،التفكير الحتمي في مصيره في العالم الآخر المجهول، فالخوف من الرحيل إلى العالم السرمدي هو ميتولوجيا قديمة، وجزء لا يتجزأ من الوجود البشري على هذه البسيطة الفانية.
عند إنتشار إشاعة عن الفناء، تنقلب حياة البعض ممن كانوا منغمسين في الشهوات، ويحاولون تدارك الأمر عبر تكفيرها بيوميات الزهد والعبادة، يبحثون في ذلك عن حجز مكان آمن في عالم البرزخ الآخر، لكن للأسف الأغلبية منهم يعودون لعاداتهم الظلامية بمجرد تكذيب الشائعة، فتعود حياتهم لحياة زائغة عن الطريق الصحيح المستقيم.
نتوقف هنا عن قراءة فلسفية في إنتشار إشاعة فناء الكون، البعض يذمها ويعتبرها خطر على الإنسانية، لأنها قد تساهم في الركود الاقتصادي والاجتماعي، فالتاجر والعامل والموظف ورجل الأعمال، قد يتحولون لزهاد وعباد دون إنتاج ولا عمل، متناسين قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” العمل عبادة “وهنا تتوقف عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتحول الإشاعة لآداة هدم .
وصنف آخر يعتبر إشاعة الفناء حسنة، لأنها تحول أغلبيتنا من الإهتمام بالشهوات، للاهتمام بالروح وتنقيتها وتصفيتها عبر نهج طريق العبادة والزهد، وبين هؤلاء وهؤلاء تبقى كل الآراء فلسفية عميقة، ويبقى صديقي الذي زهد مدة يسيرة من الزمان، يعود لعربدته وضلاله، منتظرا إشاعة أخرى تعيده للسلام الروحاني والتأمل الطاهر النقي. …