جيل تحت الحزام
نشر الخميس 22 نونبر 2018

ماروك بريس :بقلم أزلو محمد
في إحدى أيام صيف السنة الفارطة ,تبادر لذهني التوجه لإحدى الحدائق الموجودة بضاحية مدينتي الصغيرة,لعلي أجد ضالتي في ركن قصي تحت شجرة تبحث عن من يبوح لها بأسراره,وتمنحه وعدا بأنها ستكون له الصدر الحنون الكتوم,جلست تحت ضالتي لكن ما إن بدأت في سرد حكاياتي لها حتى بدا لي من بعيد ظل شخص يقترب من وجهتي,شبح شخص يتغير مع تغير المسافة بيننا,فمن بعيد ظننته فتاة وكلما اقترب مني إلا وتصارعت شبكية عيني مع واقع حتمي,فالواقع يشهد بذكورته وعيني تنكر ذلك وتتشبث بأنوثته,وأنا تائه بين الأمرين فمن يا ترى سأصدق؟هل العين المجردة التي ترى الاشياء من ظواهرها أم الواقع الذي يقر بحقيقة الباطن قبل الظاهر.
هذا الشاب واقعيا والفتاة عينيا لم يكتفي بطلاء وجهه بنوع خاص من أنواع الماكياجات التي كنا نظنها خاصة للجنس اللطيف,وشعره المعتنى به بطريقة أنثوية ،بل ربما حتى بعض الفتيات لا يعتنين به مثله,وسرواله الذي يكشف عن ثيابه الداخلية أو ما يصطلح عليه “بالسليب”.
لم يعد يعنيني حكايتي مع الشجرة وربما حتى هي أحست بما أحس,تساءلت أإلى هذا الحد أصبح جيل اليوم لا يخفي شيئا,ولم يعد لديه شيء يخفيه.
رجعت بذاكرتي للوراء جيل الأمس الذي كان يخفي كل شيء حتى نشاطاته السياسية وانتماءاته الحزبية وصداقاته البريئة طبعا مع فتيات في عمره,فتيات ذاك الزمن الجميل,
تحركت داخلي أنهار بل بحار من التساؤلات عن المذنب الذي أدخل شبابنا في هذه الضحالة الفكرية؟.
شباب جزء منه لا يهتم إلا باللباس والمظهر,ربما يريدون أن يوصلوا لنا رسالة مفادها أنكم تبحثون عن المساواة بين الجنسين في كل شيئ,فلما لا تكون المساواة بينهم حتى في المظهر.
وجزء آخر كل اهتماماته وتفكيره السطحي فقط في الكرة, وما أدراك مالتلك الجلدة الفارغة “إلا من الهواء” في تبليد شعوب بأكملها,وحبسه في دائرة هوائية عله يبتعد بها عن أفكار أخرى قد تغير مكان وزمان ما.
فهل يا ترى هاته الفيئتين من الشباب قد نأمل منهم الدفاع عن الوطن,سؤال استنكاري استفهامي فلسفي؟
إنه شباب العولمة,عولمة المؤخرات.
ولكي لا نظلم جيلا بأكمله فهناك جزء ثالث وأخير ربما هو فرصتنا الاخيرة لنأمل فيه الخير لنا ولمجتمعاتنا التائهة في زمن العولمة السلبية .