المراهق والتدخين أية علاقة؟
نشر الإثنين 19 نونبر 2018

ماروك بريس :بقلم أزلو محمد
في إحدى ليالي الصيف الحارقة، و بإحدى أحياء عاصمة المغرب الإقتصادية، كان لي موعد مع أحد الأصدقاء المخلصين، وفي طريقي لمنزله، أثار إنتباهي مراهقين” ما زال أمامها الطريق طويل ﻹكتشاف فلسفة الحياة”وهما متواريان في مكان قصي، يديهما تمسكان سيجارتين، وعيونهما تحرسان المكان خوفا من مجهول أو معلوم، يحبط محاولتهما في الدخول لعالم المدخنين المجهول مستقبله. ..
من الوهلة الأولى أدركت أنهما في بداية طريق الإنحراف، واعتقدت أني أستطيع أن أمدهما بنبراس ينير طريقهما ويحولها للسبيل السوي، ورغم أني لست من ذوي الاختصاص في إعطاء معلومات طبية عن أضرار التدخين التي لا تعد ولا تحصى، لكنني حاولت جمع بعض المعلومات التي تراكمت بداخلي عبر تجارب سنين حياتي.
في البداية إقتربت منهما وألقيت السلام عليهما، حاولت أن أجعلهما يطمئنان لي ويفتحا لي قلبيهما، ودخلت معهما في الحوار التعريفي،شعيب 9 سنوات وعزيز 10 سنوات، كلاهما تلميذان في نفس المؤسسة، والداهما لم يقصرا في تربيتهما ماديا أما معنويا فهناك مشاكل في عدم التواصل، هذا الفراغ التواصلي بينهما وبين والديهما ساعد في انسلال الأفكار السلبية التي طاردت الإيجابية، وبدأت تنخر عقلي الصغيرين رويدا رويدا.
شرحت لهما أضرار التدخين الصحية، وكذا الأضرار المجتمعية حيث أنهما لا يؤديان نفسيهما فقط، بل ستشمل الأضرار المجتمع بما فيهما أسرتهما.
وبعد مناقشتي لهما أقنعت نفسي أنهما لن يغامرا مرة أخرى بالتدخين، نعم أقنعت نفسي ولم أتأكد أني أقنعتهما، حتى بعد أن واعداني بعدم الإقبال على التدخين، لأني أعلم أن أسباب عودتهما للطريق المظلم، أكبر وأعمق من مجرد نصيحة عابرة.
بعد وداعهما ومواصلة الطريق نحو منزل صديقي، تخاطرت إلى ذهني هواجس وأفكار وتساؤلات عن المسؤول الرئيسي في ضياع شباب وأطفال هم رجال الغد بين كهوف التدخين والمخدرات… هل هي العولمة التي لم تكتفي بدق الأبواب، بل جاوزت العتبة.؟..هل هو التهميش واللامبالاة من الدولة؟. ..هل ..؟.هل…؟
ملف انتشار ظاهرة التدخين ملف شائك لا ينبغي تجاهله….
فالتدخين بشتى نماذجه وأطيافه سرطان ينخر مجتمعاتنا يجب إستئصاله…
لن نتحدث عن أضرار التدخين، فالكل أصبح ملما به من أمي وعالم ومثقف….
لن نتحدث عن أسباب انتشار هذه الظاهرة، فهي كثيرة ومتشعبة ومتباينة.
لن نتكلم عن المشاكل النفسية التي تكون بأسباب التدخين لأنها لا تحصى. ..
لن نتكلم عن كل هذه العوامل لأنه لا القلم ولا القرطاس بمستطاعهما تحمل كل تبعاتها….
لن نتكلم عن المراهق الذي يظن في إقدامه على التدخين بأنه تمرد عن كل التقاليد والعادات التي يعتبرها تقيد حريته. …
بل سنبحث عن طريقة الحد من هذه الظاهرة، وسنبحث عن المسؤولين في نجاح هذه الطريقة، والبداية ستكون كالتالي :
1- الأسرة :
هنا دورها قيادي لأنها اللبنة الأولى في الإنشاء والإعداد التنموي للطفل، وهي التي تعطي مفتاح القيادة له حتى يستطيع به القيادة السوية. ..
لكن بعض الأباء هم الأولى بإعطائهم دروس في التربية السليمة، فلا يعقل أن يكون الأب مدمن على التدخين أو المخدرات، ولا يخفي إدمانه “على الأقل إن لم تكن له إرادة قوية في الإقلاع ” على أبنائه ،فكيف سنلغي فكرة الإدمان من طرف الإبن وقدوته منغمس في واد الإدمان النثن. ..
على أولياء الأمور أن يقتفوا أثر فلذات أكبادهم، ومعرفة رفقائهم ومراقبة سلوكاتهم، وكذا تشجيعهم على مزاولة الرياضة، وفروض الصلاة أليست هي الناهية عن الفحشاء والمنكر.
2- المدرسة:
كلنا لا ينكر الدور الفعال الذي كانت تقدمه لنا حجرات مؤسساتنا خلال الماضي القريب، من دروس توعوية وتربية سليمة، لكن للأسف دورها بدأ في الخفوت، ويجب تغيير منهجية التعامل بين الأستاذ والتلميذ، فكما على التلميذ إحترام أستاذه وأن يوفيه التبجيل، على بعض الأساتذة أن يكونوا قدوة لتلامذتهم وأن يحاولوا التقرب منهم ومحاولة سبر أغوارهم، فدور المدرسة في التلقين البيداغوجي هو الطريق المنهجي الذي يعطي التلميذ المنظار الحقيقي للتفريق بين الطريق السوي والطريق المنحرف. ..
3- الإعلام :
على الإعلام بكل أنواعه سواء الكتابي أو السمعي البصري أو الإلكتروني، الإكثار من مواضيع أخطار الإدمان، ووضع برامج حواراتية ووثائقية تصب في واد هذه الظاهرة، كما على الإعلام أن يمتنع عن بث إعلانات إشهارية لأي نوع من انواع السجائر والخمور،وكذا عدم بث أفلام ومسلسلات تعلم الإنحراف بدل الثقافة، وأن لا يتسابق أرباب المقاولات الإعلامية على كسب الأموال على حساب ضياع الأجيال. …
نتمنى في مقالنا القصير هذا أن نكون قد ساهمنا بدورنا الإعلامي قليلا في السير قدما نحو محاربة ظاهرة التدخين بشتى أنواعه،والله الموفق والمستعان. …