يوم دراسي حول البيئة بأزمور:غابت الفطنة والذكاء وحضرت الفوضى والملاسنات
نشر الثلاثاء 8 ماي 2018

ماروك بريس:

عاشت منطقة أزمور وسيدي علي بنحمدوش خلال نهاية الاسبوع الماضي،على إيقاع بيئي سبقت سخونته حرارة الصيف المقبل،فقد توجه منظار العديد من الاعلاميين والحقوقيين والجمعويين خاصة المهتمون بالمجال البيئي،نحو العوامل البيئية بمصب واد أم الربيع.
في البداية كان اللقاء الأول من تنظيم شركة درابور/رمال،المختصة بجرف الرمال بواد أم الربيع، اللقاء الذي كان عبارة عن ندوة تواصلية تحسيسية، اختار لها المنظمون عنوان”جرف مصب واد أم الربيع وعلاقته بالبيئة بمنطقة سيدي علي بنحمدوش”،وبالفعل كان اليوم دراسي بامتياز، حيث قرب المؤطرون الصورة الحقيقية لاشتغال الشركة بهذا المصب،بل إعترف الكثير ممن حضر هذا اللقاء بأنهم كانوا يحملون آراء خاطئة ومغالطات حول عملية جرف الرمال،التي كانوا يعتقدون بأنها مضرة بالبيئة،في حين بدت لهم الحقيقة جلية وواضحة بأن تلوث البيئة موجود بأماكن أخرى غير المصب،وبأن جرف رمال واد ام الربيع يعتبر متنفسا حقيقيا لا غبار عنه للبيئة وصديقا لها لا عدوا.
كما اعترف العديد ممن استقصينا آراءهم،بأن الأساتذة الذين أطروا اللقاء كانوا في مستوى الحدث،وبأنهم قربوا الصورة التي كانت مبهمة عند البعض،وجعلوها جلية واضحة وضوح شمس ظهيرة يوم ذاك اللقاء.
ليتأكد بالملموس بأن الشركة خلال عملية جرف رمال الواد،تحترم كل المعايير البيئية المتفق عليها، ولم يفوتوا فرصة التساؤلات حول الهدف الحقيقي وراء مطلقوا شائعات مغلوطة حول ضرر البيئة من عملية الجرف، خاصة بعد تقديم أحد المؤطرين لصور حية حول مناطق هي ليست بعيدة عنا،توقفت بها عملية الجرف،فانغلق مصبها وأصبحت تشكل تهديدا بيئيا خطيرا.
بالمقابل وبعد يومين من لقاء الخميس بمقر شركة درابور/رمال،إحتضنت قاعة بلدية أزمور يوما دراسيا حمل شعار”الحكامة البيئية وحماية التنوع الإيكولوجي للشريط الساحلي لإقليم الجديدة”،لكن العديد ممن حضر اللقاء تفاجؤوا بتوزيع بلاغ ختامي يحمل توصيات،قبل أن تبدأ الندوة ليعترض ويستنكر العديد من الفاعلين الجمعويين هذه الطريقة التي اعتبروها غير مجدية.
في الوقت الذي كنا ننتظر أن يكون هذا اليوم الدراسي بمستوى اللقاء الأول المنظم من طرف شركة درابور/رمال،وبأن يحمل داخل قاعته نقاشا علميا أكاديميا حول موضوع الندوة،تفاجأنا بأن الندوة تحولت الى نقاشات عقيمة وفوضى وملاسنات بين فاعلين جمعويين أبوا إلا الحضور للإستفادة،وبين مؤطرون لم يستطيعوا إقناع الحضور،لتغيب بذلك الاستراتيجية التي كان طريقها واضحا خلال ندوة الخميس،في حين تاهت بوصلتها بين دروب مدينة أزمور يوم السبت.
كما تم تسجيل انسحاب العديد من الحاضرين قبل ختام الندوة،من القاعة لعدم اقتناعهم بما جرى داخلها،وينصرف بعضهم لحال سبيله،والبعض الآخر للعالم الازرق،الذي اشتعل بتدوينات وتعليقات صبت معظمها حول انتقادات شديدة لهذا اليوم الدراسي،واعتبروها بأنها خيبت آمالهم.
للإشارة فقد قام عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية ومرشح الأمانة العامة للحزب السيد عزيز الدروش, بمراسلة وزير النقل والتجهيز يطالبه من خلالها بفتح تحقيق حول قضية جمعيات بيئية تقوم بابتزاز شركة خاصة بالرمال بمنطقة الجديدة والقنيطرة،مستغربا في رسالته كيف أن هذه الجمعيات غضت الطرف عن المطارح العشوائية الخطيرة المنتشرة بكل من سيدي علي بنحمدوش وتراب جماعة اولاد رحمون وأولاد فرج،في حين سارت في طريقها نحو شركات مواطنة تؤدي الضرائب والرسوم.
كما تساءل الدروش في رسالته عن عدم مناقشة هذه الجمعيات لمشاكل المياه العادمة بجماعتي أزمور وسيدي علي بنحمدوش التي تصب في مياه واد أم الربيع،الشيء الذي يعد فعلا تلوثا للبيئة لا عملية الجرف التي تعمل وفق ضوابط علمية أكاديمية.
وأعطى السيد الدروش مثالا بأنهار لم تشهد عملية جرف الرمال،كيف تم انغلاق مصبها وأصبحت بالتالي تشكل خطرا حقيقيا على البيئة والانسان.

وبدورنا نتساءل عن جدوى قيام أناس خارج منطقة أزمور وسيدي علي بنحمدوش,بالاهتمام بالمجال البيئي بهذه المناطق؟؟؟؟

فهل ساكنة أزمور وسيدي علي بنحمدوش قاصرون حتى يأتي شخص خارج الديار بالدفاع عن منطقتهم؟

وما هي الأهداف الحقيقية التي تدفعهم بأن يتحملوا عناء السفر من مدنهم  ليحطوا الرحال بجماعة سيدي علي بنحمدوش”فهل المناخ والبيئة مستقرة محترمة داخل هذا الشريط الطويل وبأنها منعدمة فقط بهذه الجماعة”؟؟؟

هي أسئلة تتبادر لأذهاننا ونتمنى أن نجد أجوبة شافية لها..

يا سادة يا كرام:

ــ نحن بأزمور وسيدي علي بنحمدوش  لسنا بحاجة لمن يمثلنا من خارج ديارنا…

يا سادة يا كرام:

ــ نحن ساكنة أزمور وسيدي علي بنحمدوش نعرف ما ينفعنا وما يضرنا ولسنا بحاجة لأولياء أمورنا…

يا سادة يا كرام:

ــ نحن ساكنة أزمور وسيدي علي بنحمدوش بيننا المثقف والواعي والذكي فلا تركبوا على صهوة حصان من خشب كحصان طروادة,فنحن فرسان حقيقيون ولنا أحصنة من ذهب…

يا سادة يا كرام:

ــ ساكنة أزمور وسيدي علي بنحمدوش لا تنتظر أحزابا ولا نقابات للدفاع عن بيئتهم,فهم أعلم بها وهم الأولى بالدفاع عنها…

وأخيرا وليس آخرا:

ــ ساكنة أزمور لا تنتظر من يلقبهم بالعروبية,لأنهم يفتخرون بعروبيتهم وبأمازيغيتهم وبوطنيتهم التي قد يفتقدها العديد ممن يتشدقون بالدفاع عنها…